مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٧ - البحث عن اليتامى
إطلاق اليتيم، و حينئذ فيكون الحكم مقيدا، كأنه قال: و آتوهم إذا بلغوا و رشدوا.
و اليتامى جمع يتيم، و هو الذي مات أبوه، أخذا من اليتم و هو الانفراد، و منه الدرة اليتيمة، اما على أنه لما جرى مجرى الأسماء كفارس و صاحب جمع على يتايم ثم قلب فقيل يتامى، أو على انه جمع على يتمى كأسرى لانه من باب الآفات ثم جمع يتمى على يتامى كأسرى و أسارى. و الاشتقاق يقتضي وقوعه على الصغير و الكبير لكن العرف خصصه بالصغير غير البالغ، قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) «لا يتم بعد الحلم» [١]. و المراد أنه إذا احتلم لا يجري عليه أحكام الصغار، لأنه في تحصيل مصالحه يستغنى عن كافل يكفله.
«وَ لٰا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ» و لا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم، فان الحرام خبيث، أي رديء في الآخرة و ان كان في الصورة جيدا. أو المراد لا تتصرفوا في أموالهم بدل تصرفكم في أموالهم، فهو نهى عن التصرف في أموالكم و اشارة الى انّ ذلك خبيث منهي عنه.
أو المراد لا تستبدلوا الخبيث و هو اختزال أموالهم بالأمر الطيب الذي هو حفظها.
و قيل كانوا يأخذون الطيب مثل السمين من أموال الأيتام و يضعون بدله الخبيث المهزول من أموالهم، فنهوا عن ذلك.
ثم أكد التحريم بقوله «وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَهُمْ إِلىٰ أَمْوٰالِكُمْ» و لا تأكلوها مضمومة
[١] هذه الجملة مروية في كتب الفريقين في مواضع متعددة في خلال جمل متعددة مع تفاوت في الجمل التي قبلها و بعدها مع اختلاف في أصل لفظ الجملة ففي بعضها بعد حلم و في بعضها بعد الحلم و في بعضها بعد احتلام و في بعضها بعد الاحتلام و في بعضها بعد تحلم و اخرج الحديث بلفظ المصنف في الكشاف ج ١ ص ٤٦٤ و في الشاف الكاف المطبوع ذيله شرح مصادره و النفي و ان جرى على اللفظ لكن المنفي محذوف اى لا استحقاق يتم.
و الحلم بالضم ما يراه النائم مطلقا لكن غلب استعماله فيما يرى من امارة البلوغ و في فقه اللسان ج ٢ ص ٥٨ ان حلم مصدر فرعى مأخوذ من حمل بالقلب لان الحليم يحتمل من الساب و يحمل غضبه و فيه أيضا ان حلم يحلم إذا راى في المنام هذا فرع علم لاعتقادهم ان اللّه يخبر عباده في النوم أبدلت العين الحاء و فيه أيضا الحلم و الاحتلام الجماع و نحوه في النوم.