مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٢ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
فقال: هي حلال. فقال: ان أباك نهى عنها. فقال ابن عمر: أ رأيت ان كان ابى نهى عنها و صنعها رسول اللّه أ تترك السنة و تتبع قول أبى.
و أيضا بمقتضى حديثه لا ينبغي الفرق بين متعة النساء و متعة الحج، و لا خلاف ان متعة الحج غير منسوخة و لا محرمة، و قد تواترت الاخبار عن أئمة الهدى (عليهم السلام) ببقائها و عدم نسخها، و هم أسرار التأويل و مهبط الوحي و التنزيل، و هم أعرف من غيرهم بمحكم القرآن من منسوخه و هو صريح في أنّ المخترع لتحريمها عمر.
و أما ما نقل في الكشاف و تفسير القاضي [١] من أن عبد اللّه بن عباس رجع عن القول بها عند موته و قال «اللهم اني تبت إليك من قولي بالمتعة» فمما لا يخفى على
[١] قال ابن حجر في الشاف الكاف المطبوع ذيل الكشاف ج ١ ص ٤٩٨: اما رجوعه عن المتعة فرواه الترمذي بسند ضعيف و اما قوله اللهم إني أتوب إليك من قولي بالمتعة فلم أجده انتهى.
و مما يؤكد بقائه على الحكم بحل المتعة ما رواه البيهقي في السنن ج ٧ ص ٢٠٦ السطر ٨ عن أبي نضرة عن جابر رضي اللّه عنه قال قلت ان ابن الزبير ينهى عن المتعة و ان ابن عباس يأمر بها قال على يدي جرى الحديث.
تمتعنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مع ابى بكر رضي اللّه عنه فلما ولى عمر خطب الناس فقال ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا الرسول و ان هذا القرآن هذا القرآن و انهما كانتا متعتان على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و انا أنهى عنهما و أعاقب عليهما إحداهما متعة النساء و لا اقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته بالحجارة و الأخرى متعة الحج افصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجتكم و أتم لعمرتكم.
قال البيهقي أخرجه مسلم في الصحيح من وجه أخر قلت و ترى ما أخرجه مسلم في ج ٩ ص ١٨٢ من شرح النووي يظهر منه و من أحاديث أخر أيضا مثل ما في ص ١٨٨ منه من قول ابن الزبير ان ناسا اعمى اللّه أبصارهم. يعرض بابن عباس يدل على بقائه على حكم الحل زمان خلافة ابن الزبير و رجوعه عند ظهور أمارات الموت بعيد كل البعد كما افاده المصنف (قدّس سرّه) بل لعله مقطوع العدم.