مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٩ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
الاحكام، كما أن حكم الزوجات في نفسه مختلف. و قد اعترف صاحب الكشاف [١] بأن الآية لا تنافي المتعة لأنها زوجة.
«فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ» المستثنى الذي بينه اللّه تعالى من الزوجة و ملك اليمين «فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ» الكاملون في العدوان المتناهون فيه كما يعطيه ضمير الفصل و تعريف الخبر، لتجاوزهم عن الحد الذي حد اللّه لهم في الإباحة.
و في الآية دلالة على تحريم النكاح بغير المذكورين، فلا يجوز بالهبة و لا الإجارة و لا غيرهما من الوجوه. و مقتضى ذلك عدم جوازه بالتحليل أيضا في الأمة المملوكة، الا ان الأصحاب على جوازه، و ادعى بعضهم الإجماع عليه، و في الاخبار المعتبرة الاسناد عن أئمة الهدى (عليهم السلام) دلالة واضحة عليه أيضا.
و على هذا فيمكن تخصيص العموم في آخر الآية بالتحليل، إذ الظاهر أنه وراء التزويج و الملك، من حيث أن المتبادر من الأول العقد على وجه خاص و من الثاني ملكية العين، و الأكثر على دخوله في أحد الأمرين السابقين:
فبعضهم أدخله في التزويج بناء على أن المحللة متعة، و بعضهم أدخله في الملك بناء على أن الملك أعم من المنفعة و العين و التحليل تمليك منفعة.
و في الأول بعد، إذ ليس فيها خواص المتعة من وجوب تعيين المدة و المبلغ و الصيغة الخاصة. و الثاني أيضا كذلك، إذ الظاهر من الآية هو ملك العين لا الأعم، و من ثم لم يجز غير التحليل حتى لو صرح بتمليك المنفعة لم يجز كما هو قول الأصحاب، و أيضا يجوز تحليل بعض المنافع من الأمة كالقبلة و اللمس و النظر فقط و نحو ذلك، على ما اقتضته الأخبار المعتبرة الاسناد و لا يجوز تمليكها.
و بالجملة فما ذكروه بعيد، و الأظهر الأول لشيوع التخصيص حتى قيل ما من عام الا و قد خص. و مما ذكرنا يمكن تخصيصها أيضا بالجارية المملوك بعضها فقط أو المشتركة بين الشخصين كما ذهب بعض الأصحاب إلى جواز وطيها مع اذن الشريك،
[١] انظر الكشاف ج ٣ ص ١٧٧ و انظر أيضا تعاليقنا على كنز العرفان ج ٢ ص ١٦٥