مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٠ - (البحث الأول) (في النذر)
ما يمزج بها «كٰافُوراً» لبرده و عذوبته و طيب عرفه و ليس بكافور الدنيا. و قيل هو اسم على ماء في الجنة يشبه الكافور في رائحته و بياضه.
و يؤيده قوله «عَيْناً» فإنها كالمفسرة للكافور «يَشْرَبُ بِهٰا عِبٰادُ اللّٰهِ» أى أولياؤه، و الباء مزيدة أو بمعنى من التبعيضية، فان مجيئها بمعناها كثير في اللغة و قد أسلفناه «يُفَجِّرُونَهٰا تَفْجِيراً» يجرونها حيث شاؤا الى منازلهم و قصورهم اجراء سهلا، و التفجير تشقيق الأرض لجرى الماء، و أنهار الجنة تجري بغير أخدود، فإذا أراد المؤمن أن يجري نهرا خطه خطا فيتبع الماء من ذلك الموضع و جرى بغير تعب.
«يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» استيناف لبيان ما رزقوه لأجله، كأنه قيل لأي شيء استحقوا ذلك، فأجيب بأنهم كانوا في الدنيا بهذه الصفة. و الإيفاء بالنذر أن يفعل ما نذر عليه فإذا نذر طاعة تممها و وفى بها.
[و السبب في نزول الآية [١] على ما وردت به الآثار أن الحسن و الحسين (عليهما السلام) مرضا
[١] الحديث أخرجه الفريقان من طرق متعددة انظر البحار ٩ ط كمپانى من ص ٤٥- ٤٩ و غاية المرام من ص ٣٦٨- ٣٧٤ الباب الحادي و السبعين و الثاني و السبعين من المقصد الثاني و نور الثقلين ج ٥ من ص ٤٦٩- ٤٧٧ و البرهان ج ٤ ص ٤١١ و تعاليق آية اللّه المرعشي مد ظله على إحقاق الحق ج ٣ من ص ١٥٧- ١٧٧ سرد فيه طرق إخراج الحديث من أهل السنه و نقل فيه إنشاد اشعار الشافعي.
إلى م الى م حتى متى * * * اعاتب في حب هذا الفتى
و هل زوجت فاطم غيره * * * و في غيره هل اتى هل اتى
و نقل فيه أيضا عن الآلوسي انه قال: و من اللطائف انه سبحانه لم يذكر فيها الحور العين و انما صرح عز و جل بولدان مخلدين رعاية لحرمة البتول و قرة عين الرسول لئلا تثور غيرتها إذا أحست و هي في أفواه الطباع البشرية و لو في الجنة مرة و لا يخفى عليك ان هذا زهرة الربيع و لا تتحمل الفرك انتهى.
و انظر أيضا الفصل الرابع من الكلمة الغراء لاية اللّه المرحوم سيد شرف الدين طاب ثراه من ص ٢٣٦- ٢٤٥ و لقد أفصح الكلام الطبرسي (قدّس سرّه) في مجمع البيان ج ٥ ص ٤٠٥- ٤٠٦ عن عناد بعض أهل العصبية حيث طعن في القصة بأن قال هذه السورة مكية فكيف يتعلق بها ما كان بالمدينة و أتم البيان و الاستدلال بمدنية السورة.
قلت و انظر أيضا البرهان ج ١ من ص ١٨٧- ٢٠٥ و الإتقان النوع الأول من ص ٦ الى ١٨ فظهر لك عدم الاتفاق على مكية السورة بل ترى قوة القول بكونها مدنية فمع كون الأحاديث في سبب النزول في حد التواتر من طرق الفريقين يتضح لك مدنية السورة قطعا و لا
يبقى لادعاء مكيته الا العناد و العصبية.