مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٦ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
مخنّث فاقبل على أخي أمّ سلمه و قال يا عبد اللّه ان فتح اللّه لكم الطائف أدلك على بنت غيلان فإنّها تقبل بأربع و تدبر بثمان، عنى عكن بطنها فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يدخلنّ عليكم هذا فأباح النبي دخول المخنث عليهنّ حين ظنّ انّه من غير اولى الإربة فلما علم انّه يعرف أحوال النساء و اوصافهنّ علم انّه من اولى الإربة فحجبه.
و قريب من هذا الحديث رواه الكليني [١] في الكافي و مقتضى الآية جواز نظرهم
[١] الكافي باب أولى الإربة من الرجال الحديث ٣ ج ٢ ص ٦٥ و هو في المرات ج ٣ ص ٥١١ و إليك نص الحديث بعد الاسناد: عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال كان بالمدينة رجلان يسمى أحدهما هيت و الأخر ماتع فقالا لرجل و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسمع إذا فتحتم الطائف إنشاء اللّه فعليك بابنة غيلان الثقفية فإنها شموع نجلاء مبتلة هيفاء شنباء إذا جلست تثنت و إذا تكلمت غنت تقبل بأربع و تدبر بثمان بين رجليها مثل القدح.
فقال النبي لا أراكما من أولى الإربة من الرجال فأمرهما رسول اللّه فعزب بهما الى مكان يقال له العرايا و كانا يتسوقان في كل جمعة انتهى الحديث.
قوله شموع الشموع مثل السجود اللعب و المزاح و في الحمل مبالغة في كثرة لعبها و مزاحها قوله نجلاء اما من نجلت الأرض أي أخضرت أى خضراء أو من النجل بالتحريك و هو سعة شق العين أي واسعة العين قوله مبتلة بتشديد التاء أى جميلة تامة الخلق لم يركب بعض لحمها بعضا فان قرئ منبلة بالنون و الباء الموحدة كمنقطعة لفظا و معنى كان معناه منقطعة عن الزوج أى باكرة.
قوله هيفاء الهيف محركة ضمر البطن و الكشح ورقة الخاصرة فان قرئ هيقاء بالقاف كان معناه طويل العنق قوله شنباء الشنب بالتحريك البياض و البريق و التحديد في الأسنان و لذا وقع في بعض روايات أهل السنة بثغر كالاقحوان.
قوله تثنت لعل معناه أنها تثنى رجلا و تضع الأخرى على فخذها كما هو شأن المغرور بحسنه أو معناه إذا جلست انعطفت أعضائها و تمايلت كما هو شأن المتبختر و قيل معناه أنها رشيقة القد ليس لها انعطاف إلا إذا جلست.
و في بعض روايات أهل السنة إذا مشت تثنت و لعل معناه تتكسر في مشيها و تتثنى فيه و تتبختر و في بعض رواياتهم إذا قعدت تبنت قال في اللسان أى صارت كالمبناة لسمنها و عظمها و المبناة من أدم كهيئة القبة تجعلها المرأة في كسر بيتها فتسكن فيها.
قوله غنت و في بعض روايات أهل السنة تغنت قال عياض قوله تغنت من الغنة لا من الغناء أى تتغنى من كلامها و تدخل صوتها في الخيشوم و قد عد ذلك من علامات التجبر قوله بين رجليها مثل القدح القدح واحد الأقداح التي للشرب و في بعض روايات أهل السنة مثل الإناء المكفوء.
قوله عزب بالبناء للمفعول بالعين المهملة و الزاي المشددة من التعزيب و هو البعد و الباء للتعدية و في بعض النسخ غرب بالغين المعجمة و الراء المهملة بمعنى النفي عن البلد و لا يناسبه التعدية قوله العرايا اسم حصن بالمدينة و في بعض روايات أهل السنة ذكر مواضع أخر كالحمى و النقيح و خاخ بمعجمتين.
قوله يتسوقان أى يدخلان سوق المدينة للبيع و الشراء و انما أمر باخراجهما لأن أهل المدينة كانوا يعدونهما من غير أولى الإربة فكانا يدخلان على النسوة و يحدثان عنهن فأمر باخراجهما قلعا لمادة الفساد و دفعا لوصفهما محاسن النساء بحضرة الرجال.
و في بعض روايات أهل السنة قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لقد غلغلت النظر إليها يا عدو اللّه و ذكره السيد الرضى في المجازات النبوية ص ١٢٧ بالرقم ٩٤ قال استعار الغلغلة و هي إدخال شيء إلى أقصى الداخل لإحداد النظر.