مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٣ - و فيه آية واحدة، و هي
النوع الأول الرهن
و فيه آية واحدة، و هي:
(وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلىٰ سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كٰاتِباً فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ رَبَّهُ وَ لٰا تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ). (البقرة ٢٨٢) «وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلىٰ سَفَرٍ» اى مسافرين، و الخطاب للمتعاملين بالدين المؤجل كما يعطيه قوله «وَ لَمْ تَجِدُوا كٰاتِباً فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ» خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ حذف خبره، و التقدير فالذي يستوثق به أو فعليكم رهان.
و ليس المراد باشتراط السفر في الارتهان انه لا يكون مشروعا في الحضر، فان الرهن يجري في الحضر و السفر معا و حال الكاتب و عدمه بغير خلاف بين العلماء، و انما الاشتراط بالسفر خرج مخرج الغالب، فان السفر لما كان مظنة لاعواز الكتب و الإشهاد أمر على سبيل الإرشاد إلى حفظ المال بذلك، فقول مجاهد و الضحاك باشتراط السفر فيه بعيد مخالف للإجماع [و معارض باشتراطه بعدم الكاتب، مع أنه غير شرط عند الخصم أيضا] و مردود بما اشتهر عنه (صلّى اللّه عليه و آله) انه رهن درعه و هو حاضر عند يهودي على عشرين صاعا من شعير [١].
و الأمر بالرهن للإرشاد كما عرفت دون الوجوب كما في الكتابة، و قد انعقد الإجماع على عدم وجوبه.
أما اشتراط القبض فيه و عدم لزومه بالإيجاب و القبول من دونه فهو قول الأكثر
[١] انظر نيل الأوطار ج ٥ ص ٢٤٧ و فتح الباري ج ٥ ص ٣٣٩ و ٣٤٠ و ج ٦ من ص ٦٥- ٧٠ و سنن البيهقي ج ٦ ص ٣٦ و ترى الحديث في كتب الشيعة أيضا في مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٤٩٤.