مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٧ - (البحث الثالث) (اليمين)
القاضي، فإنا لا نسلم أنها مكفرة من دون تفضل منه تعالى. و استدل القاضي بظاهرها على جواز التكفير بالمال قبل الحنث و يجيء إنشاء اللّه تعالى.
«إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ» خبر كفارته، و المراد بالمسكين من لا يقدر على قوت السنة له و لعياله فعلا أو قوة بالكسب، و قد تقدم في باب الزكاة «مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ» من أقصده في النوع كالحنطة المتوسطة بين أفرادها، و يمكن اعتبار القدر أيضا فإن منهم من يسرف في إطعام أهله و منهم من يقتر عليهم، و اعتبار الأوسط رخصة فيجزي الأعلى و لا يجزي ما دونه.
و اختلف أصحابنا في هذا القدر المعتبر، فقيل مدان لكل مسكين، و الأكثر على الاكتفاء بالمد الواحد، و الاخبار مختلفة في ذلك، [١] و حمل ما زاد على المد الواحد منها على الأفضل طريق الجمع بينها. و يجوز أن يجمعهم على ما هذا قدره ليأكلوا.
و في تعليق الإطعام على العشرة دلالة واضحة على عدم إجزاء الأقل منها و ان كان الطعام ما يكفي العشرة، و هو قول أكثر العلماء. و قال أبو حنيفة يجوز إعطاء مقدار طعام العشرة لواحد عشر مرات نظرا الى ان المقصود من العدد مقدار الطعام لا هو نفسه و يدفعه مخالفة النص، و كون المقصود ما ذكره غير معلوم بل المعلوم خلافه، إذ في تعدد الأشخاص مصالح لا توجد في الواحد، كاستجابة الدعاء و تظافر القلوب، و جواز كون شخص مستجاب الدعوة من جملتهم فتعم بركته الجميع، و ظاهر أن مثل ذلك لا يوجد في الواحد. نعم لو تعذر العدد و لم يوجد الا واحد فرق عليه في عشرة أيام.
و العشرة و ان كانت ظاهرة في الذكور الا أن ذلك على التغليب، فيجوز اجتماع النساء معهم بالإجماع، و في الاخبار دلالة عليه [٢].
و إطلاق الآية يقتضي جواز كونهم صغارا، الا أن أصحابنا قالوا إذا كانوا كلهم صغارا احتسب كل اثنين منهم بواحد، و لو اجتمع الصغار و الكبار جاز و دفع إليهم
[١] انظر الوسائل الباب ١٤ من أبواب الكفارات ج ٣ ص ١٩١ ط الأميري.
[٢] انظر الوسائل الباب ١٧ من أبواب الكفارات ج ٣ ص ١٩٢ ط الأميري و مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٣٤.