مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦١ - النوع الثالث في لوازم النكاح
على الانتصار إن هنّ ضعفن أو المراد انّه تعالى مع علوه و كبريائه يتجاوز عن سيئاتكم و يتوب عليكم فأنتم أحقّ بالعفو عن أزواجكم أو انّه يتعالى و يكبر ان يظلم أحدا و ينقص حقّه.
ففي الآية دلالة على عدم جواز الهجران و الضّرب بدون النشوز لكنها دلالة بالمفهوم و الجواز معه بالمنطوق و الأمر فيها جاز أن يكون للإباحة فان الضرب لا يكون مستحبا فضلا عن وجوبه بل يمكن ان يكون مرجوحا فان العفو حسن نعم لو علم ترتب الفساد على تركه أمكن الاستحباب بل الوجوب أيضا و حينئذ فيجري الأحكام الخمسة فيه يعلم ذلك بأدنى نظر.
الخامسة
[النساء: ١٢٩] «وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسٰاءِ» تساووا بينهن في الميل القلبي بحيث لا يكون لاحديهنّ ميل زائد على ميل الأخرى و يكون الميل و المعاشرة متساوية بينهن من غير زيادة لاحديهن على الأخرى ليتحقق العدل على الحقيقة فإن ذلك متعذر و من ثم نقل عنه [١] (صلّى اللّه عليه و آله) انّه كان يقسم بين نسائه فيعدل و يقول هذه قسمتى فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك و لا أملك و هو دال على انّه غير مقدور.
«وَ لَوْ حَرَصْتُمْ» على ذلك و بذلتم الجهد و بالغتم فيه فلا يجب عليكم تمام العدل و غايته بل هو مرفوع عنكم «فَلٰا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ» بترك ما هو المستطاع لكم فتجوروا على المرغوب عنها كلّ الجور فان ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه يعنى ان اجتناب كل الميل ممّا هو في حدّ اليسر و الطّاقة فلا تفرطوا فيه و ان وقع منكم التّفريط في العدل كلّه و فيه توبيخ على وقوع التفريط في كل الميل مع إمكان عدمه.
«فَتَذَرُوهٰا كَالْمُعَلَّقَةِ» الّتي ليست بذات بعل يميل إليها و يعاشرها معاشرة الأزواج
[١] الكشاف ج ١ ص ٥٧٢ قال ابن حجر: أخرجه أصحاب السنن و ابن حبان و الحاكم من رواية أبي قلابة عن عبد اللّه بن يزيد عن عائشة و فيه يعنى القلب انتهى و روى الحديث في كنز العرفان ج ٢ ص ٢١٦ و المجمع ج ٢ ص ١٢١ مع يسير تفاوت في اللفظ.