مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢ - الأولى (المائدة ٤٥)
لأن سماعة لم يسنده الى امام، و مع ذلك ففي طريقه عثمان بن عيسى و هو واقفي و سماعة و هو فطحي [١].
و قد يستدلّ على كراهته بالأخبار الصحيحة المطلقة في الجواز، كصحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن كسب الحجام. فقال: لا بأس به.
[١] الاختلاف في شأن سماعة و انه منحرف أولا انما هو في وقفه و عدمه و الأكثرون على أنه اثنى عشري لمكان توثيق النجاشي (انظر ص ١٤٦ ط المصطفوى) مع عدم ذكر انحراف له و كان دأب النجاشي التصريح بانحراف من يوثقه من المنحرفين و قد سرده الشيخ في أصحاب الإمام الصادق ص ٢١٤ بالرقم ١٩٦ و في أصحاب الإمام الكاظم ص ٣٥١ بالرقم ٤ و حكم بوقفه هنا و قد حكموا باشتباه الشيخ من جهة وقف ابنه فحكم بوقفه.
و كذا وصفه بالوقف الصدوق في الفقيه ج ٢ ص ٧٥ باب ما يجب على من أفطر ذيل الحديث بالرقم ٣٢٨ و باب الصلاة في شهر رمضان ج ٢ ص ٨٨ الرقم ٣٩٧ و قالوا انه من اشتباه الصدوق اما من جهة وقف ابنه أو كثرة روايات زرعة عنه.
و أما فطحيته فحكم المامقاني باشتباه المولى صالح حيث قال انه فطحي نقل في قاموس الرجال ج ٥ ص ٤ نسبة هذا الاشتباه الى ابن إدريس أيضا و قد وقع هنا للعلامة أيضا.
[٢] الكافي ج ١ ص ٣٦٠ و السند هكذا على بن إبراهيم عن أبيه و محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه و هو في المرات ج ٣ ص ٣٩٢ و قال حسن كالصحيح و رواه في التهذيب عن الفضل بن شاذان الى آخر السند ج ٦ ص ٣٥٥ الرقم ١٠١٢ و الاستبصار ج ٣ ص ٥٩ بالرقم ١٩٤.
و ذيل الحديث فقلت أجر التيوس قال ان كانت العرب لتعاير به و لا بأس و روى صدر الحديث في الفقيه ج ٣ ص ١٠٥ بالرقم ٤٣٢ عن معاوية بن عمار و روى الحديث في الوافي الجزء ١٠ ص ٣١. و السر في تعبير العلامة المجلسي عن الحديث بالحسن كالصحيح وجود إبراهيم بن هاشم في أحد طريقيه و محمد بن إسماعيل في طريقه الأخر أما إبراهيم بن هاشم فقد عرفت في ص ١٢٨ من المجلد الأول من هذا الكتاب صحة الحديث من أجله و أما محمد بن إسماعيل فقد أكثر الكليني الرواية عنه عن الفضل بن شاذان حتى قيل فيه أكثر من خمسمائة حديث كذلك و أكثر الرواية عنه في الكشي أيضا و المحمدون بنو إسماعيل يزيدون على اثنى عشر رجلا.
و اختلف في المروي عنه في الكافي و الكشي الراوي عن الفضل بن شاذان على ثلاثة أقوال الأول محمد بن إسماعيل بن بزيع نقل هذا القول عن المحقق الأردبيلي و الثاني انه هو البرمكي و اختاره شيخنا البهائي (قدّس سرّه) انظر مشرق الشمسين من ص ٨ الى ص ١٠ و الثالث انه أبو الحسن أو أبو الحسين محمد بن إسماعيل النيسابوري تلميذ الفضل بن شاذان و هذا مختار السيد الداماد في الرواشح انظر الرشحة التاسعة عشر من ٧٠ الى ص ٧٤ و المحدث الكاشاني انظر المقدمة الثانية من مقدمات الوافي ص ١٠ و قواه العلامة الشفتي في فوائده الرجالية و كذا المامقاني في خاتمة تنقيح المقال ص ٩٤ و البار فروشى انظر نخبة المقال من ص ٢٦٣ الى ص ٢٦٩ و عدة من الاعلام.
ثم النيسابوري هذا يقال له بندفر بفتح الباء و سكون النون و فتح الفاء و تشديد الراء و البند العلم الكبير جمعه بنود كفلس و فلوس وفر القوم بفتح الفاء و تشديد الراء و فرتهم بفتح الفاء أو كلاهما بالضم خيارهم و قد يقال بندويه مثال نفطويه.
و اما البندقي كما عن بعض فقال المحقق الداماد (قدّس سرّه) انى لست أراه مأخوذا عن دليل معول عليه و لا ارى له وجها على سبيل مركون إليه فإن بندقة بالنون الساكنة بين الباء الموحدة و الدال المهملة المضمومتين قبل القاف أبو قبيلة من اليمن و لم يقع الى في كلام أحد من الصدر السالف من أصحاب الفن ان محمد بن إسماعيل النيسابوري كان من تلك القبيلة انتهى.
ثم احتمل كونه تصحيف بندفر من قلم الناسخين و على اى فانا في شأن هذا الرجل من المتوقفين و لا اجترى على تخطئة واحد من مثل الشيخ البهائي و المحقق الأردبيلي و المحقق
الداماد المدققين المحققين المتتبعين و لنعم ما قيل بالفارسية:
جائي كه عقاب پر بريزد * * * از پشه لاغرى چه خيزد
. و مع ذلك فالذي أراه ان الحديث الذي هو في طريقه يؤخذ به و يعتبر كاعتبار ما اصطلحوا عليه بالصحيح سواء سميناه بهذا الاسم أولا و ذلك لمكان تنصيص أجلاء أصحابنا مثل صاحب المدارك و العلامة المجلسي و العلامة الحلي و غيرهم بصحة كثير من الأحاديث الذي هو في سنده فان كنت في ريب في ذلك فانظر الكتب الفقهية مسئلة جواز الاجتزاء بالتسبيحات الأربع مرة واحدة و مسئلة ما يقوله المأموم بعد انتصاب الامام من الركوع و مسئلة المواسعة و المضايقة توقن بصحة ما ادعيناه.
بل لم نقف على تصريح بالترديد في صحة مثل تلك الأحاديث إلا عن السبزواري فقد توقف في غير موضع من الذخيرة و قال ان محمد بن إسماعيل مشترك بين الثقة و غيره و حكم هؤلاء الاعلام الأجلة بصحة تلك الأحاديث المشار إليها اما أن يكون لأجل معرفتهم بشأن هذا الرجل و حكمهم بوثاقته أيا كان من المحمدين بنى إسماعيل أو لأجل علمهم بان كتاب الفضل بن شاذان كان بعينه عند صاحب الكافي و كان ذكره للواسطة لمجرد اتصال السند فهو أيضا شهادة من هؤلاء الاعلام بكون نقل الكليني عن أصل كتاب الفضل بن شاذان المتيقن كونه كتابا له و كون ذكر الواسطة لمجرد اتصال السند فكفى بذلك لمثل هذه الأحاديث جلالة و قدرا و اعتمادا.
و لمزيد اتضاح ما شرحنا لك راجع ص ١٦٩ من المدارك ط ١٣٢٢ المطبوع معه حاشية العلامة البهبهاني (قدّس سرّه) مسئلة الاجتزاء بالتسبيحات في الأخيرتين مرة واحدة و البحار ج ١٨ ط كمپانى ص ٣٥٣ و دقق النظر في عبارة هذين العلمين في شأن مثل هذه الأحاديث تجد فيها نكات دقيقة عميقة.
ثم التيوس جمع التيس على زنة فلس و هو المعز- و قوله ان كانت العرب لتعاير به- ان مخفة من المثقلة.