مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٦ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
و بإسناده عن شعبة [١] عن الحكم بن عيينة قال: سألته عن هذه الآية «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ» أ منسوخة هي؟ قال: لا. قال الحكم: قال علي بن ابى طالب- (عليه السلام): لو لا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي.
[١] رواه في الطبري أيضا ج ٥ ص ١٣ و عنه الرازي في تفسيره ج ١٠ ص ٥٠ و النيسابوري ج ١ ص ٤٢١ ط إيران و في الدر المنثور ج ٢ ص ١٤٠ عن عبد الرزاق و ابى داود في ناسخه و ابن جرير، و ترى حديث على لو لا ما سبقني. في كتب الشيعة في الكافي ج ٢ ص ٤٢ باب المتعة الحديث ٢ و هو في المرات ج ٣ ص ٤٨١ و العياشي ج ١ ص ٢٣٣ الرقم ٨٥ و كنز العرفان ج ٢ ص ٤٨.
و رواه في الوسائل ج ٣ ص ٧٣ الباب ١ من أبواب المتعة عن رسالة المتعة للمفيد عن ابن بابويه بأسانيد كثيره الى ابى عبد الرحمن بن ابى ليلى عن ابى عبد اللّه و بإسناد أخر عن على و في مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٨٧ عن كتاب عاصم بن حميد عن ابى بصير عن ابى جعفر عن على (ع) و عن العياشي عن النضر عن عاصم عن ابى جعفر عن جابر عن على (ع).
و اخرج في الدر المنثور ج ٢ ص ١٤٠ عن عبد الرزاق و ابن المنذر عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول رحم اللّه عمر ما كانت المتعة الا رحمة من اللّه رحم بها امة محمد (ص) و لو لا نهيه لما احتاج الى الزنا الا شفا و رواه في النهاية و اللسان لغة (ش ف ى).
و للمرحوم العلامة آية اللّه كاشف الغطاء (قدّس سرّه) بيان في أصل الشيعة ص ١٤٧ يعجبني نقله بعين عبارته قال رفع مقامه:
و للّه در عالم بنى هاشم و حبر الأمة عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه في كلمته الخالدة الشهيرة التي رواها ابن الأثير في النهاية و الزمخشري في الفائق و غيرهما حيث قال ما كانت المتعة الا رحمة رحم اللّه بها امة محمد (ص) و لو لا نهيه عنها ما زنى الا شفا.
و قد أخذها من عين صافية من أستاذه و مربية أمير المؤمنين (عليه السلام) و في الحق أنها رحمة واسعة و بركة عظيمة و لكن المسلمين فوتوها على أنفسهم و حرموا من ثمراتها و خيراتها و وقع الكثير في حمأة الخنا و الفساد و العار و النار و الخزي و البوار (أ تستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) فلا حول و لا قوة إلا باللّه انتهى.
ثم اللفظ في رواية على (عليه السلام) في كتب أهل السنة إلا شقي و اما في كتب الشيعة فنقله في المرات و قلائد الدرر ج ٣ ص ٦٧ عن ابن إدريس انه بالفاء و اللفظ في روايات ابن عباس كلها بالفاء.
قال ابن الأثير بعد نقله حديث ابن عباس إلا شفى أي إلا قليلا من الناس من قولهم غابت الشمس الا شفا أي إلا قليلا من ضوئها عند غروبها و قال الأزهري قوله الا شفا أي الا ان يشفي يعنى يشرف على الزنا و لا يواقعه فأقام الاسم و هو الشفاء مقام المصدر الحقيقي و هو الاشفاء على الشيء انتهى و مثله في اللسان.
و قال آية الخويي مد ظله في ص ٢٢٢ من كتابه البيان على لفظ حديث على (عليه السلام) الذي عرفت انه في أكثر المصادر شقي: لعل المراد بالشقي في هذه الرواية هو ما فسر به هذا اللفظ في رواية أبي هريرة (المسند ج ٢ ص ٣٤٩) قال قال رسول اللّه (ص) لا يدخل النار إلا شقي قيل و من الشقي قال الذي لا يعمل بطاعة و لا يترك للّه معصية انتهى.