مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٥ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
على ذلك أن اللّه تعالى علق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع، و ذلك يقتضي أن يكون معناه هذا العقد المخصوص دون الجماع و الاستلذاذ، لأن المهر لا يجب إلّا به.
و قد روى عن جماعة من الصحابة منهم أبى بن كعب و عبد اللّه بن عباس و عبد اللّه بن مسعود انهم قرأوا «فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمّى فآتوهن أجورهن»، و في ذلك تصريح بأن المراد به عقد المتعة.
و قد أورد الثعلبي في تفسيره عن حبيب بن ابى ثابت [١] قال: أعطاني ابن عباس مصحفا فقال هذا على قراءة أبي، فرأيت في المصحف «فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى».
و بإسناده عن أبي نضرة [٢] قال: سألت ابن عباس عن المتعة. فقال: أما قرأت سورة النساء؟ فقلت: بلى. فقال: أما تقرأ «فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى»؟
قلت: لا اقرأها هكذا. قال ابن عباس: و اللّه هكذا أنزلها اللّه عز و جل- ثلاث مرات.
و بإسناده عن سعيد بن [٣] جبير أنه قرأ «فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى».
[١] حديث حبيب ابن ابى ثابت رواه في الطبري أيضا ج ٥ ص ١٢ و فيه فرأيت المصحف عند نصير فيه فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى.
[٢] حديث أبي نضرة كذلك رواه في الطبري أيضا ج ٥ ص ١٣ و في الدر المنثور ج ٢ ص ١٤٠ و اخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن الأنباري في المصاحف و الحاكم و صححه من طرق عن أبي نضرة قال قرأت على ابن عباس فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً قال ابن عباس فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فقلت ما نقرؤها كذلك قال ابن عباس و اللّه لا نزلها اللّه كذلك.
قلت و تراه أيضا في الطبري ج ٥ ص ١٣ و فيه و اللّه لا نزلها اللّه كذلك ثلاث مرات و تراه في مستدرك الحاكم ج ٢ ص ٢٠٥ كتاب التفسير و قد أقره الذهبي أيضا.
[٣] رواه في الطبري أيضا و أخرجه في الدر المنثور ج ٢ ص ١٤٠ عن ابن ابى داود في المصاحف عن سعيد بن جبير انه قراءة ابى بن كعب قال العلامة كاشف الغطاء أعلى اللّه مقامه الشريف في كتابه أصل الشيعة و أصولها ص ١٣٤ و مما ينبغي القطع به ان ليس مرادهم التحريف في كتابه جل شأنه و النقص منه (معاذ اللّه) بل المراد بيان معنى الآية على نحو التفسير الذي أخذوه من الصادع بالوحي و من انزل عليه ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه انتهى.