مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٧ - النوع الثالث في لوازم النكاح
«أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً» أو تسمّوا و تعينوا لهنّ مهرا و الظاهر أن أو بمعنى الواو كما يرشد اليه قوله فيما بعد «وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ» و يكون مفاد الكلام انّه لا تبعة عليكم في مهران طلّقتموهنّ قبل المسيس و قبل فرض المهر و تسميته فانّ الطّلاق قبل أحدهما فقط ليس بهذه المثابة إذ لو كانت ممسوسة فعليه المسمى أو مهر المثل، و لو كانت غير ممسوسة و لكن سمّى لها فلها نصف المسمّى.
و يمكن أن يكون بمعناها على انّ المراد ان رفع الحرج منوط بعدم المسيس أو بعدم الفرض على سبيل منع الخلو فقط، و لهذا صح اجتماعهما في هذا الحكم و يظهر من الكشاف و القاضي انّها بمعنى «الّا ان تفرضوا أو حتّى تفرضوا» و مرجعه ما ذكرناه.
و في الآية دلالة واضحة على صحّة العقد من دون ذكر المهر مطلقا، و جواز الطّلاق قبل تعيينه و انتصاب فريضة على انّه مفعول به و هي فعيلة بمعنى مفعول و التاء لنقل اللّفظ من الوصفيّة إلى الاسميّة، و يحتمل انتصابه على المصدرية.
«وَ مَتِّعُوهُنَّ» عطف على مقدّر دلّ عليه سياق الكلام أي فطلقوهنّ و متّعوهن و المتعة و المتاع ما يمتّع به و الأمر للوجوب عند أكثر العلماء و ذهب مالك و جماعة من العامة إلى أنّه للاستحباب نظرا الى قوله في أخر الآية «حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ» فجعلها من باب الإحسان و الواجب لا يكون كذلك، و ردّ بانّ لفظة «على» تشعر بالوجوب و كذا قوله حقا و الإحسان يؤكده لا ينافيه.
«عَلَى الْمُوسِعِ» و هو الغنى الذي حاله في سعة لغناه «قَدَرُهُ» بفتح الدال و سكونها اى القدر اللّائق بحاله أو قدره مقداره الّذي يطيقه فانّ ذلك هو المختصّ به «وَ عَلَى الْمُقْتِرِ»