مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣ - الرابعة (المائدة ٩٤)
و كانوا يجعلون هذه القداح في خريطة و يضعونها على يد من يعتمدون عليه فيحركها، ثم يدخل يده الى الخريطة و يخرج باسم كل رجل قدحا، فمن خرج له قدح من القداح ذوات النصيب المفروض أخذه، و من خرج له من القداح غير ذوات النصيب لم يأخذ شيئا و يغرم ثلث قيمة البعير، فلا يزال يخرج قدحا قدحا حتى يأخذ أصحاب القداح السبعة أنصباءهم و يغرم الثلاثة الذين لا نصيب لهم قيمة البعير.
«رِجْسٌ» قذر مستقذر تكرهه النفوس، و هو خبر عن مقدر اى تعاطى الأشياء المذكورة «مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ» الذي هو الخيبة و المحق «فَاجْتَنِبُوهُ» أي كونوا في جانب عنه «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» تفوزون بالفلاح.
و استدل أصحابنا بالآية على تحريم الخمر و تحريم بيعه و شرائه و أكل ثمنه و جميع استعمالاته، و على ذلك انعقد إجماعهم، و عنه [١] (صلّى اللّه عليه و آله): لعن اللّه الخمرة و غارسها
[١] انظر الحديث بالفاظها المختلفة في الوسائل ج ٣ ص ٣٢٤ الباب ٣٤ من أبواب الأشربة المحرمة و الوافي الجزء ١١ ص ٨١ و مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٤٣ و البحار ج ١٤ ص ٩١٣ و كذا الوسائل أيضا ج ٢ ص ٥٥٥ و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٤٥٢ باب تحريم بيع الخمر و في كتب أهل السنة سنن البيهقي ج ٨ ص ٢٨٧ و الدر المنثور ج ٢ ص ٣٢٢ و الترغيب و الترهيب ج ٣ ص ٢٤٩ و ص ٢٥٠ و فيض القدير ج ٥ ص ٢٦٧.
ثم في بعض نسخ المصادر حارثها بالثاء المثلثة و في بعضها بالسين المهملة و أظن ان الثاني أصح إذ على الأول لا فرق بين الغارس و الحارث فيكون تكرارا و في بعض ألفاظ الروايات عاصرها و معتصرها فان صح فالذي يستفاد من أكثر كتب أهل اللغة و كلمات أهل الأدب ان المعتصر بمعنى طالب عصرها ففي مقاييس اللغة ج ٤ ص ٣٤٢ عصرت العنب إذا وليته بنفسك و اعتصرته إذا عصر لك خاصة و في المحكم لابن سيده ج ١ ص ٢٥٦ و قيل عصره ولى ذلك بنفسه و اعتصره عصر له خاصة الا أن في فيض القدير ان المعتصر من يعتصر لنفسه نحو كال و اكتال.
و في تذييل الترغيب و الترهيب لمصطفى محمد عمارة معتصرها يريد حابسها في الأواني و الزجاجات قلت كل ذلك على ما ظنوه من كسر الصاد في المعتصر فان جعلناه بفتح الصاد يكون اسم مكان لان اسم المكان من المزيد على زنة اسم المفعول و يكون ملعونا على حد لعن الخمر بنفسها كما في أكثر ألفاظ الحديث.