مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥ - و لنردف الكتاب بتفسير آية لها تعلق تام به، و هي (النور ٦١)
(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمىٰ حَرَجٌ وَ لٰا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لٰا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ لٰا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبٰائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوٰانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمٰامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوٰالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خٰالٰاتِكُمْ أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتٰاتاً فَإِذٰا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ مُبٰارَكَةً طَيِّبَةً كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمُ الْآيٰاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
«لَيْسَ عَلَى الْأَعْمىٰ حَرَجٌ وَ لٰا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لٰا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ» نفى تعالى عن الأصناف الثلاثة ذوي العاهات الحرج لما يقتضيه حالهم من الآفات النازلة بهم.
و اختلف في المراد به، فقيل المراد به نفي الحرج في التخلف عن الجهاد. و رده القاضي بأنه لا يلائم ما قبله و ما بعده، فان ما بعده- أعني قوله «وَ لٰا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ»- صريح في نفي الحرج عن الأكل من البيوت المذكورة.
و قد يقال: وجه صحة العطف التقاء الطائفتين في أن كل واحدة منهما منفي عنه الحرج. قال في الكشاف: مثال هذا أن يستفتيك مسافر عن الإفطار في شهر رمضان و حاج مفرد عن تقديم الحلق على النحر، فتقول ليس على المسافر حرج ان يفطر و لا عليك يا حاج أن تقدم الحلق على النحر.
و قيل: المراد نفي الحرج عن مؤاكلتهم، لما كانوا يتحرجون من مؤاكلة الأصحاء فإن الأعمى كان يتحرج عن الأكل مع الناس مخافة أن يأكل أكثر منهم و هو لا يشعر، و الأعرج أيضا يقول اني احتاج لزمانتي أن يوسع لي في المجالس فيكون عليهم مضرة و المريض يقول الناس يتأذون منى لمرضي و يتقذرونني فيفسد عليهم الطعام.
و قيل: المراد نفي الحرج في أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح و يبيح لهم التبسط فيه إذا خرج الى الغزو و خلفهم على المنازل، مخافة ان لا يكون ذلك من طيب قلب، كما حكي عن الحرث بن عمر [١] أنه خرج غازيا و خلف مالك بن زيد في بيته و ماله، فلما رجع رآه مجهودا فقال: ما أصابك؟ قال: لم يكن عندي شيء و لم يحل لي أن آكل من مالك.
[١] الكشاف ج ٣ ص ٢٥٦.