مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٧ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
يمكنها التزويج بغيره، فلو لم يجعل لها الخيار كان ذلك ضررا عليها، و هو منفي إجماعا.
و هذا القول غير بعيد، و إن كان القول بعدم اعتباره رأسا لا يخلو من قوة.
[فإن عدم اعتبار اليسار لا يوجب الخيار، و انما يوجبه اعتباره].
و لعل عدم احتجاج بعض أصحابنا بالآية على ذلك لما عرفت من احتمال الوجهين، و فيه ما مر فتأمل.
و قال آخرون: اليسار شرط في وجوب الإجابة منها أو من وليها، لأن الصبر على الفقر ضرر عظيم فينبغي جبره بعدم وجوب اجابته و ان جازت الإجابة أو رجحت مع تمام خلقه و كمال دينه، فإن ملاحظة المال مع تمام الدين ليس نظر ذوي الهمم العالية [فهو شرط في الوجوب لا في الجواز. و هذا القول هو الأصح].
[و اعلم أن المعتبر في اليسار كونه مالكا للنفقة بالفعل أو بالقوة القريبة منه بأن يكون قادرا على تحصيلها بتجارة أو حرفة و نحوها، أما اليسار بالمهر فليس بشرط عندنا إجماعا.]
هذا، و استدل الشيخ بظاهر الآية على أن المملوك يملك، فان الظاهر أن الشرط و الجزاء عائد إلى الجميع لا إلى الأحرار فقط، و إذا صح غناهم صح تملكهم.
و أجاب بجواز أن يكون المراد غناهم بالعتق، و فيه بعد. و يمكن الجواب بأنه يجوز أن يكون غناهم و فقرهم باعتبار مواليهم و إذنهم في التصرف في أموالهم- فتأمل فيه.
الثانية:
«وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ نِكٰاحاً حَتّٰى يُغْنِيَهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ» (النور- ٣٣).
«وَ لْيَسْتَعْفِفِ» و ليجتهد في العفة و قمع الشهوة و لا يدخل في الفاحشة، لأن المستعفف طالب من نفسه العفاف، أى حاملها عليه «الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ نِكٰاحاً» أى سبيلا إليه، بأن لا يوجد عنده شيء من المهر و لا يقدر على القيام بما يلزمه من النفقة و الكسوة و نحوها من اللوازم «حَتّٰى يُغْنِيَهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ» ترجية للمستعففين و تقدمة وعد بالتفضل