مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢١ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
فاعلية حيث انّه بمثابة الشرك و الآية و ان كانت ظاهرها الخبر فهي في معنى النّهي [١] أي من كان زانيا فلا ينبغي ان ينكح إلّا الزّانية و يؤيّده قوله «وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» الممدوحين عند اللّه بالإيمان لأنّه تشبه بالفسّاق و انخراط في سلكهم و حضور موضع التّهمة و التسبّب لسوء المقالة بين النّاس و الطّعن في النّسب.
و احتمل في الكشاف أن يكون الآية خبرا محضا على معنى انّ عادتهم جارية على ذلك و على المؤمن ان لا يدخل نفسه تحت هذه العادة و يتصون عنها و على هذا فلا يرد ان الزّاني قد ينكح المؤمنة العفيفة و الزّانية قد ينكحها المؤمن العفيف و يمكن الجواب أيضا بأنّ المراد انّ الزّاني في الغالب لا ينكح إلّا زانية و كذا الزّانية في الغالب لا ينكحها الّا زان فتأمّل.
و ظاهر النّكاح في الآية بمعنى العقد لا الوطي كما هو المتبادر من إطلاقه قال في الكشاف و قيل المراد بالنّكاح الوطي [٢] و ليس بقول لأمرين أحدهما انّ هذه الكلمة فيما وردت في القرآن لم ترد إلّا في معنى العقد و الثّاني فساد المعنى و أداؤه إلى معنى قولك الزّاني لا يزني الّا بزانية و الزانية لا تزني إلّا بزان.
قلت و يؤيّد كونه بمعنى العقد ورود روايات عده بأن الآية المذكورة وردت في رجال و نساء كانوا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مشهورين بالزنا فنهى اللّه عزّ و جلّ عن أولئك الرّجال و النّساء و النّاس اليوم على تلك المنزلة من شهر شيئا من ذلك أو أقيم عليه حد فلا تزوّجوه حتى تعرفوا توبته.
روى ذلك زرارة و أبو الصّباح الكناني [٣] عن الصّادق (عليه السلام) و محمّد بن مسلم عن
[١] و في الكشاف ج ٣ ص ٢١٣ نقل قراءة لا ينكح بالجزم عن عمرو بن عبيد و قد سبق نقل ذلك عن المصنف عند شرح و الوالدات يرضعن و كذا نقل قراءة الجزم في تفسير النسفي المطبوع بهامش الخازن ج ٣ ص ٣١٤.
[٢] الكشاف ج ٣ ص ٢١٢.
[٣] الكافي ج ٢ ص ١٣ باب الزاني و الزانية الحديث ١ و ٢ و ٣ و هي في المرآة ج ٣ ص ٤٥١ و نور الثقلين ج ٣ ص ٥٧١ و ٥٧٢ و الوسائل الباب ١٣ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ج ٣ ص ٥٦ و الوافي الجزء ١٢ ص ٢٥ و أشار إليها في المجمع ج ٤ ص ١٢٥.