مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩١ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
ثلث عورات أو مبتدء خبره ما بعده سمّى كلّ واحد من هذه الأحوال عورة لأنّ الناس يختل تسترهم فيها و العورة الخلل و منها الأعور المختل العين.
و في المجمع سمّى سبحانه هذه الأوقات عورات لأنّ الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدو عورته قال السّدي كان أناس من الصّحابة يعجبهم ان يواقعوا نسائهم في هذه السّاعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصّلوة فأمرهم اللّه سبحانه ان يأمروا الغلمان و المماليك ان يستأذنوا في هذه السّاعات الثلث.
و قيل انّ سبب النزول [١] ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث غلاما الى عمر ليدعوه فوجده نائما في البيت فدفع الباب فلم يستيقظ فدار الباب من خلفه و حركه فلم يستيقظ ثم دفع الباب فانكشف من عمر شيء و عرف عمر انّ الغلام راى ذلك منه فقال وددت انّ اللّه نهى أبناءنا و نساءنا و خدمنا ان يدخلوا علينا في هذه الساعة إلّا بإذن ثمّ انطلق معه الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فوجد قد نزلت الآية و قيل غير ذلك.
و إطلاق الاستيذان يقتضي عدم تعيّن عبارة فيه، فيتاتى بكلّ ما يحصل به و في بعض الأخبار انّه بالسلام [٢] و هو على الاستحباب.
ثمّ ان ظاهر الأمر الوجوب و لا نزاع فيه بالنّسبة إلى البالغ إمّا الأطفال فقيل بالوجوب عليهم أيضا و نقله الشّيخ في المجمع عن الجبائى ثم قال و قال قوم في ذلك دلالة على انه يجوز ان يؤمر الصّبي الّذي يعقل بفعل الشّرائع و ينهى عن ارتكاب القبائح لأنّه تعالى امره بالاستيذان و قال آخرون ذلك أمر للآباء ان يأخذوا الأولاد بذلك و يمكن ان يكون الأمر في الأطفال للإرشاد و تعليم المعاشرة فتأمّل.
و بالجملة ثبوت الوجوب على الأطفال هنا مخالف لقواعد التكليف الّا ان يقال المخاطب بهذا الخطاب المميّز على ما عرفت فيمكن توجّه الأمر إليه لفهمه و فيه ما فيه.
[١] الكشاف ج ٣ ص ٢٥٣ قال ابن حجر هكذا نقله الثعلبي و الواحدي و البغوي عن ابن عباس بغير سند قلت و هو في أسباب النزول للواحدي ص ١٨٩ ط مصطفى البابي الحلبي.
[٢] أنظر الوسائل الباب ١٢٠ و ١٢٢ ص ٢٧ و ص ٢٨ ط الأميري و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٥٧.