مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٥ - (البحث الثالث) (اليمين)
(البحث الثالث) (اليمين)
و فيه آيات:
الاولى:
(لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ» (البقرة- ٢٢٥).
«لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ» و هو ما يبدو من المرء بلا قصد و لا عقد من القلب عليه، كقول الرجل لا و اللّه و بلى و اللّه من غير قصد، و انما المراد به تأكيد الكلام و لا يخطر ببالهم الحلف، حتى لو قيل لواحد سمعتك تحلف في موضع كذا لأنكر ذلك و لعله قال لا و اللّه ألف مرة، و الى هذا يذهب الشافعي. و قيل هو أن يحلف و هو يرى انه صادق ثم يتبين انه كاذب، و اليه يذهب أبي حنيفة.
و في أخبارنا ما يدل على الأول، روى الكليني [١] عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول في قول اللّه عز و جل «لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ» قال: اللغو قول الرجل لا و اللّه و بلى و اللّه و لا يعقد على شيء.
و يمكن الحمل على ما يشتمل الثاني، فإن أصحابنا لا يرون بذلك اثما. و في أيمانكم صلة يؤاخذكم أو اللغو، لأنه مصدر أو حال عنه أو صفته، بأن يقدر المتعلق معرفا. و المراد نفي المؤاخذة مطلقا في الدنيا بعدم الكفارة و عدم التعزير و في الآخرة بعدم العقاب. و أوجبت الحنفية الكفارة في الأول دون الثاني، و الشافعية على العكس، و يمكن رد القولين بما تقدم.
«وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ» بما عزمت عليه و قصدته [و المراد و لكن يؤاخذكم بهما أو بأحدهما مما قصدتم من الايمان] و واطأت فيه قلوبكم ألسنتكم
[١] الكافي ج ٢ ص ٣٦٩ كتاب الايمان باب اللغو الحديث ١ و هو في المرات ج ٤ ص ٢٤٠ و رواه أيضا في التهذيب ج ٨ ص ٢٨٠ بالرقم ١٠٢٣.