قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٥٢ - الفصل السابع و الاربعون ما بني
المؤمنين (عليه السلام): ما تقول؟ قال: أنا قتلته. قال: اذهبوا به فأقيدوه به، فلمّا ذهبوا به أقبل رجل مسرع الى أن قال- فقال: أنا قتلته فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للاول: ما حملك على اقرارك على نفسك؟ فقال: و ما كنت استطيع أن أقول و قد شهد عليّ امثال هؤلاء الرجال و أخذوني و بيدي سكين ملطّخ و الرجل يتشحط في دمه و أنا قائم عليه خفت الضرب فأقررت و انا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة و أخذنى البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل متشحطا في دمه فقمت متعجبا، فدخلوا عليّ فأخذوني. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): خذوا هذين فاذهبوا بهما الى الحسن و قولوا له ما الحكم فيهما؟
فذهبوا إلى الحسن (عليه السلام) و قصّوا عليه قصتهما فقال الحسن: قولوا لامير المؤمنين ان كان هذا ذبح ذاك فقد أحيي هذا و قد قال اللّه عزّ و جلّ «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» يخلى عنهما و يخرج دية المذبوح من بيت المال.
هذا و قد روى التهذيب في قصاصه عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) أنّ رجلا قطع من بعض أذن رجل شيئا، فرفع ذلك إلى عليّ (عليه السلام)، فأقاده فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فردّه على أذنه بدمه فالتحمت و برأت، فعاد الآخر الى عليّ (عليه السلام) فاستقاده، فأمر بها فقطعت ثانية و أمر بها فدفنت و أنّما يكون القصاص من أجل الشين.
لكنّ في طريقة غياث بن كلّوب، و هو عاميّ فلا عبرة به و إن أفتى به الاسكافيّ.
(الثالث) روى الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال: بعث امير المؤمنين الى بشر بن عطارد التميميّ فى كلام بلغه عنه، فمرّ به رسوله في بنى أسد، فقام إليه نعيم بن دجاجة الاسدي فأفلته، فبعث إليه امير المؤمنين فأتوه به و أمر به أن يضرب، فقال له نعيم: أما و اللّه انّ المقام معك لذلّ و إنّ فراقك لكفر. فلمّا سمع (٧) ذلك منه قال له: يا نعيم قد عفونا عنك، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ» [١]، أما قولك «إنّ المقام معك لذلّ» فسيّئة اكتسبتها، و أمّا قولك «إن فراقك لكفر» فحسنة اكتسبتها، فهذه بهذه فخلّى عنه.
[١]. المؤمنون: الآية ٩٦.