قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٨٧ - الفصل الحادي عشر قضاياه
خمس و خاصّتان:
أما قوى النامية النباتية، الخمس: الأولى الماسكة، الثانية الجاذبة، الثالثة الهاضمة، الرابعة الدافعة، الخامسة المربية. و خاصّتاها الزيادة و النقصان، و انبعاثهما من الكبد.
و أمّا قوى الحيوانية الخمسة: فالأولى السمع، الثانية البصر، الثالثة الشمّ، الرابعة الذوق، الخامسة اللمس. و خاصّتاها الرضا و الغضب، و انبعاثهما من القلب.
و أمّا قوى الناطقة القدسية الخمسة: فالاولى الفكر، الثانية الذكر، الثالثة العلم، الرابعة العمل، الخامسة النباهة. و ليس لها انبعاث، و هي أشبه الاشياء بالنفس الملكية، و خاصّتاها النزاهة و الحكمة.
و أمّا قوى الكلية الالهية الخمسة: الأولى البقاء في الفناء، الثانية العزّ في الذل، الثالثة الفقر في الغنى، الرابعة الصبر في البلاء، الخامسة النعيم في الشقاء. و خاصّتاها الحلم و الكرم، و منشأها و مبدؤها من اللّه تعالى لقوله عزّ و جلّ «فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا»، و مرجعها إليه كما قال تعالى «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً» [١]. و العقل وسط الكلّ حتّى لا يتكلم أحد منكم من غير العقل.
(السادسة) الرضيّ في نهجه: سئل (عليه السلام) عن التوحيد و العدل، فقال: أما التوحيد فان لا تتوهّمه، و العدل أن لا تتهمه.
(السابعة) السروي في مناقبه عن تفسير القطان عن وكيع عن الثوريّ عن السدّيّ قال: كنت عند عمر بن الخطاب اذ أقبل كعب بن الأشرف و مالك بن صيفيّ و حيّ ابن أخطب، فقالوا: إنّ في كتابكم «وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ» [٢] اذا كان سعة جنة واحدة كسبع سماوات و سبع ارضين فالجنان كلّها يوم القيامة أين تكون؟ فقال عمر: لا أعلم. فبينما هم في ذلك إذ دخل عليّ (عليه السلام) فقال: في أيّ شيء أنتم؟ فالتفت اليهود و ذكروا المسألة، فقال (عليه السلام) خبّروني عن النهار اذا أقبل الليل أين يكون و الليل اذا أقبل النهار أين يكون. قالوا: في علم اللّه يكون. قال عليّ (عليه السلام): كذلك الجنان في علم اللّه تكون. فجاء عليّ الى النبيّ و أخبره بذلك، فنزل «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا*
[١]. سورة الفجر: الآية ٢٨.
[٢]. آل عمران: الآية ١٣٣.