قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٧٥ - الفصل العاشر في قضاياه في أفراد مشتبهة
من اطلاق التشريق على التكبير، و لا اتّبعه عليه أحد من أصحابه لا أبو يوسف و لا محمد، و كلّهم يرى التكبير على الكلّ.
(الثاني و المائة) عن غريب حديث ابن قتيبة قال عليّ (عليه السلام) «لا قود إلّا بالأسل»:
«الأسل» ما أرهف و أدقّ من الحديد كالسيف و السكين و السنان، و اكثر الناس على هذا المذهب، و قال قوم يجوز أن يكون القود بغير الحديد إن كان المقتول قتل بذلك.
قلت: و يصدّق كلامه (عليه السلام) قول عترته (عليهم السلام)، فقيل للصادق (عليه السلام): من ضرب رجلا بالعصا و لم يقلع عنه حتى مات يدفع إلى وليّ المقتول يقتله؟ قال: نعم، و لكن لا يترك يعبث به بل يجيز عليه بالسّيف.
هذا و في تاريخ بغداد [١] قال خالد بن يزيد: أهدر أبو حنيفة الدماء فقال: لو أنّ رجلا ضرب آخر بحجر عظيم فقتله كان على العاقلة ديته. قال: و لم يحسن أبو حنيفة النحو فقال لو ضربه بأبا قبيس كان على العاقلة ديته [٢].
(الثالث و المائة) روى الكافي و الفقيه و التهذيب عن الباقر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الدّين قبل الوصية، و الوصية على أثر الدين، ثمّ الميراث بعد الوصية
و مثله روى عن عترته (عليهم السلام) مع زيادة تقدّم الكفن على الدّين، و قد قال الخطيب عن السّكريّ قال: سمعت أبا حنيفة يقول: لو أنّ ميتا دفن ثمّ احتاج أهله إلى الكفن فلهم أن ينبشوه فيبيعوه.
(الثّالث و المائة) روى أبو الفرج في أغانيه [٣] أنّ عبد اللّه بن أبي بكر أعطى زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل حديقة على أن لا تتزوّج بعده، فلمّا مات من السّهم الّذي أصابه بالطائف خطبها عمر فقالت: كان أعطاني حديقة على أن لا أتزوّج. فقال لها عمر: فاستفتي، فاستفتت عليا (عليه السلام) فقال لها: ردّي الحديقة على أهله و تزوّجي،
[١]. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي احمد بن علي المتوفى سنة ٤٦٣ ه.
[٢]. و قد رأيت بعض النحويين قد قال: إنّ أبا حنيفة قد لفظ هذا استنادا على مذهب الكوفيين حيث يلفظون الاسماء الستّة بالألف رفعا و نصبا و جرّا: جاء أبا حنيفة، رأيت أبا حنيفة، سلمت على أبا حنيفة.
[٣]. كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني علي بن الحسين المتوفى سنة ٣٥٦ ه.