قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٤١ - الفصل السّابع في قضاياه الّتي يتوهّم اتّحاد الحكم فيه مع تعدّده بتعدّد أقسامه
و أمّا الآخر فقدّمه فقطع يده ثمّ امر أن يطعم السمن و اللحم حتّى برئت.
(السّادسة) فى المناقب عن عبد الرحمن بن عابد الأزدي قال: أتي عمر بن الخطاب بسارق فقطعه، ثمّ أتى به الثانية فقطعه، ثمّ أتى به الثالثة فأراد قطعه فقال له عليّ (عليه السلام):
لا تفعل قد قطعت يده و رجله و لكن احبسه.
(السّابعة) روى الفقيه في باب حدّ السّرقة باسناده إلى قضاياه (عليه السلام) و التهذيب باسناد آخر أنّه جاء رجل إليه (عليه السلام) فأقرّ بالسرقة، فقال له: أ تقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم سورة البقرة. قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة. فقال الاشعث: أ تعطّل حدّا من حدود اللّه قال: و ما يدريك ما هذا، إذا قامت البيّنة فليس للامام أن يعفو، و إذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الامام إن شاء عفا و إن شاء قطع.
و ورد عن عترته (عليه السلام) فرق آخر أيضا، فروى نوادر حدود الكافي عن الصّادق (عليه السلام) قال: الواجب على الامام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ و لا يحتاج الى بيّنة مع نظره لأنّه أمين اللّه في خلقه، و إذا نظر الى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه. قلت: كيف ذاك؟ قال: لأنّ الحق إذا كان للّه فالواجب على الامام إقامته، و إذا كان للناس فهو للنّاس.
(الثامنة) روى الكافي في كتاب دياته في «باب ضمان ما يصيب الدّواب» عن الصّادق (عليه السلام) أنّ امير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا صال الفحل أوّل مرّة لم يضمن صاحبه، فاذا ثنّى ضمن صاحبه.
قلت: وجه عدم ضمانه في صولته الاولى عدم علم صاحبه، و وجه ضمانه في الثانية انّ بعد معلوميّة حاله كان على صاحبه حبسه.
هذا و ورد عن عترته (عليهم السلام) ممّا يدخل في العنوان أخبار كثيرة، و منها ما رواه الكافي في نوادر حدوده عن الكاظم (عليه السلام) قال: كنت واقفا على رأس أبي حين أتاه رسول زياد بن عبيد الله الحارثيّ أمير المدينة أن ينهض إليه، فدخل عليه و قد جمع فقهاء المدينة و بين يديه كتاب فيه شهادة على رجل من أهل وادي القرى انّه ذكر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فنال منه، فقال (عليه السلام): ما قال الفقهاء فقالوا: قلنا يؤدّب و يحبس. فقال