قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٤٠ - الفصل السّابع في قضاياه الّتي يتوهّم اتّحاد الحكم فيه مع تعدّده بتعدّد أقسامه
الرّحمن بن الحكم بن أبي العاص، فبلغ ذلك معاوية، فكتب إلى مروان يؤدّبهما، فضرب عبد الرحمن بن حسان ثمانين و أخاه عشرين، فقيل لعبد الرحمن قد أمكنك في مروان فأشد بذكره و ارفعه الى معاوية. فقال: إذن و اللّه لا أفعل و قد حدّني كما يحدّ الرّجال الأحرار و جعل أخاه كنصف عبد. فأوجعه بهذا القول.
(الثّانية) في المناقب: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة محصنة فجر بها غلام صغير، فأمر عمر أن ترجم، فقال (عليه السلام): لا يجب الرّجم، إنّما يجب الحدّ لأنّ الّذي فجر بها ليس بمدرك.
(الثّالثة) فيه أيضا أمر عمر برجل يمنيّ محصن فجر بالمدينة أن يرجم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يجب عليه الرّجم لأنّه غائب عن أهله و أهله في بلد آخر، إنّما يجب عليه الحدّ. فقال عمر: لا أبقاني اللّه لمعضلة لم يكن لها أبو الحسن.
(الرّابعة) في كشف الغمة [١] عن مناقب الخوارزمي [٢]: لما كان في ولاية عمر أتي بامرأة حامل، فسألها عمر فاعترفت بالفجور، فأمر بها أن ترجم، فلقيها عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ما بال هذه؟ فقالوا: أمر عمر بها أن ترجم. فردّها عليّ (عليه السلام) و قال لعمر:
أمرت بها أن ترجم؟ فقال: نعم اعترفت عندي بالفجور. فقال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها. ثمّ قال له عليّ (عليه السلام): فلعلّك انتهرتها أو أخفتها؟ فقال: قد كان ذلك. فقال أ و ما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول «لا حدّ على معترف بعد بلاء انّه من قيّدت أو حبست أو تهدّدت فلا إقرار له» فخلّى عمر سبيلها، ثمّ قال: عجزت النّساء أن يلدن مثل عليّ بن أبي طالب، لو لا عليّ لهلك عمر.
(الخامسة) روى الكافي في نوادر حدوده عن محمّد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) قال:
قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلين سرقا من مال اللّه أحدهما عبد لمال اللّه و الآخر من عرض النّاس، فقال: أما هذا فمن مال اللّه ليس عليه شيء، مال اللّه أكل بعضه بعضا،
[١]. كشف الغمّة عن معرفة أحوال الأئمة و أهل بيت العظمة (عليهم السلام) للشيخ الوزير بهاء الدين علي بن فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الأربلي المتوفى سنة ٦٩٢ ه.
[٢]. كتاب المناقب للامام موفق الدين محمد بن أحمد المكي الخوارزمي المتوفى سنة ٥٦٨ ه.