قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٨٢ - (الثامن و الثمانون)
لاصحابه: تصفون دهاء كسرى و قيصر و عندكم فتى قريش معاوية.
و كان من دهائه انّه لمّا باع عمرو بن العاص دينه به بأن يساعده في قبال امير المؤمنين (عليه السلام) كما مرّ من انّه هيأ له صفين اوّله و آخره و شرط عليه أن يعطيه معاوية في قبال ذلك مصر طعمة اذا نال مرامه فأعطاه فأراد أن يزوره من مصر في عدّة من ندمائه، و كان معاوية علم من دهائه أنّ عمرا يقول لندمائه أنا في مصر مستقل فلا تسلّموا وقت ورودنا عليه بإمرة المؤمنين، فوصّى الموكلين بأبواب قصره أن يشدّدوا في كلّ موضع من الأبواب عليهم ففعلوا، فلمّا وصلوا قالوا من فزعهم و وهلهم لمعاوية «السلام عليك يا رسول اللّه»، فعنفهم عمرو بعد الخروج بأني قلت لكم لا تقولوا له «السلام عليك يا أمير المؤمنين» فقلتم له «السلام عليك يا رسول اللّه».
و لو لم يكن هؤلاء ذوي فراسة لم يقدروا على فعل ما فعلوا، و ما ذكره ذاك الاماميّ لازم قهري لهذه الفراسة التي أشاد بذكرها من عمر، و هل جوابه هذا إلّا كجواب نقله محمد المشتهر بالبهائيّ عن بعض الشيعة أنّه أورد على بعض العامة انّ في صحاحكم في الصفحة الفلانية «إنّ غضب فاطمة غضب اللّه و غضب رسوله» و في الصفحة الفلانية «انّ أبا بكر و عمر أغضبا فاطمة و ماتت و هي غضبى عليهما» و نتيجة ذلك «إنّهما أغضبا اللّه و رسوله و انّهما من أهل النار» فقال حتى أرى الكتاب، فأجابني بعد ايام بأنّي راجعت و انّك اشتبه عليك في عدد الصفحات.
و قد أجاب ابن أبي الحديد في هذه المسألة جوابا لم يكن أدون من ذاك الجواب أيضا، فقال: و الصحيح عندي أنّها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر و انّها أوصت أن لا يصليا عليها، و ذلك عند اصحابنا من الامور المغفورة لهما، و كان الأولى بهما اكرامها و احترام منزلتها، لكنّهما خافا الفرقة و أشفقا من الفتنة، ففعلا ما هو الاصلح بحسب ظنّهما، و كانا من الدين و قوة اليقين بمكان مكين.
فانّ الشكل الاول بديهيّ الانتاج لا يشكك فيه الا السوفسطائيّة [١] الذين يشككون في الضروريات.
[١]. السوفسطائيّة: كلمة يونانية الأصل و معناها: إنّ الحقائق الوجوديّة نسبيّة و تتغيّر حسب الحالة النفسيّة للأشخاص و اتباع هذه المدرسة كانوا قد ظهروا على مسرح الفلسفة فى اليونان أبّان القرن الخامس قبل الميلاد. و قد اطلق عليهم حكماء الاسلام «السوفسطائيين» و على مدرستهم و عقائدهم «السوفسطائيّة».