قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٧٦ - (الواحد و الثمانون)
بالجاهلية فخشيت أن يفتتنوا و أنّ أصحابي حمّلونيها، فما زال يعتذر إليّ حتى عذرته و صار من أمري بعد ان صرت عريفا
قلت: قوله «فما زال يعتذر إليّ حتى عذرته» يقال في جوابه انّه اعتذر رجل الى ابراهيم النخعيّ فقال له:
قد عذرتك غير معتذر * * * إنّ المعاذير يشوبها الكذب
و يقال له: انّك كنت عارفا بحقيقة اعذارك و انها كانت من اغدارك قال تعالى «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ* وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ» [١].
و قال امير المؤمنين (عليه السلام): أما و اللّه لقد تقمّصها فلان و انّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ينحدر عنّي السّيل و لا يرقى إليّ الطّير [٢].
و الرجل و ان عذره إلا انّ اللّه تعالى لم يعذره «يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ» [٣].
و قد روى الجوهريّ بعد ذاك الخبر باخبار عن حبيب بن ثعلبة قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أما و ربّ السماء و الارض- ثلاثا- انّه لعهد النبيّ الأمّي لتغدرن بك الأمة من بعدي.
قوله «فخشيت أن يفتتنوا» نكتفي في جوابه بكلام سيدة النساء صلوات اللّه عليها، فقد روى جمع منهم و منهم احمد بن أبي طاهر البغداديّ في بلاغات نسائه خروجها الى أبى بكر في نساء قومها ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و محاجتها معه و في جملتها:
حتى إذا اختار اللّه لنبيه دار أنبيائه ظهرت حسكة النفاق، و سمل جلباب الدين، و نطق كاظم الغاوين، و نبغ خامل الآفكين، و هدر فنيق المبطلين، فخطر فى عرصاتكم و أطلع الشيطان رأسه صارخا بكم، فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين و لأمره متلاحظين، ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافا، و أحمشكم فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم، و أوردتم غير
[١]. سورة القيامة: الآية ١٤ و ١٥.
[٢]. نهج البلاغة: الخطبة ٣ (الشقشقيّة): السطر الأوّل.
[٣]. سورة التوبة: الآية ٩٤.