قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٧٣ - (الثمانون)
و في الطبري كان نافع بن هلال- يقاتل يوم الطف و هو يقول (أنا الجملي أنا على دين علي) فخرج إليه مزاحم بن حريث فقال (أنا على دين عثمان) فقال له نافع: أنت على دين شيطان.
و كيف لا و كان الناس غير اتباع بني أميّة قائلين باباحة دم عثمان، فلمّا طلب الخولاني من أمير المؤمنين (عليه السلام) قتلة عثمان حتى يبايعه معاوية نادى الناس إنّا كلّنا قتلة عثمان.
مع انّ بني أميّة مع وصول السلطنة إليهم بواسطة عثمان لم يكن كلّهم قائلين بامامته، فهذا سليمان بن عبد الملك يكتب في عهده لاستخلاف عمر بن عبد العزيز في جملة ما كتب: و انّ أبا بكر و عمر خير هذه الامة بعد نبينا، و اللّه يعلم بعدهما حيث الخير و في من الخير من هذه الأمة.
و لو كان عثمان باقيا على امامته كما يقول سنّة بعد الصدر الاول غير منخلع كما كان يقول المهاجرون و الانصار وقت قتله، كان اللازم لهم أن يقولوا بامامة أبي بكر و عمر و عثمان ثم معاوية ثم يزيد لا ابي بكر و عمر و عثمان و عليّ، حيث ان عثمان نصّ على معاوية لانّه قال لعثمان: اجعل لي الطلب بدمك إن قتلت. قال عثمان: نعم هذه لك إن قتلت فلا يطل دمي. و هو في معنى الاستخلاف و استخلاف معاوية ليزيد معلوم.
(الثمانون)
في إيضاح الفضل بن شاذان: روى جرير بن عبد الحميد الضبيّ عن الاعمش عن خيثمة قال: ذكر عند عمر بن الخطاب قتل مالك بن نويرة فقال: قتله و اللّه مسلما [١]، و لقد نصبت في ذلك و نازلت أبا بكر فيه كلّ المنازلة و في قتال من منع الزكاة فأبى إلّا قتالهم و سبيهم، فلمّا رأيته قد لجّ به شيطانه في خطأه و عزم عليه أمسكت عجزا عنه و خوفا منه، و لقد ألححت عليه يوما فى ذلك حتى قال لي: يا ابن الخطاب انّك لحدب على أهل الكفر باللّه [٢] و الردة عن الاسلام. فأمسكت عنه و لمبيح دمائهم كان أحدب على أهل الكفر.
قلت: قول عمر «و في قتال من منع الزكاة فأبى إلّا قتالهم و سبيهم» مراده قتال من منع
[١]. الضمير في «قتله» يعود الى أبي بكر.
[٢]. حدب حدبا عليه: تعطّف.