قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٦٦ - (الثامن و السبعون)
و قد شهد بنفاقه عثمان إمامهم الثالث و ذو نوريهم لمّا طعنوا فيه باستعماله الوليد بن عقبة حيث شرب و صلّى بالناس الصبح أربعا الفاسق بنص القرآن و ابن أبي سرح الّذي نزل القرآن بكفره و اباح النبيّ دمه، استند الى استعمال عمر للمغيرة بن شعبة و انّه لم يكن دونهما.
و شهد بنفاقه أحد عشرتهم و أحد ستّتهم و حكم عمر و أمينه، فلما بايع عثمان و اختاره للامامة قال المغيرة لعثمان: أما و اللّه لو بويع غيرك لما بايعناه.
فقال له عبد الرحمن: كذبت و اللّه لو بويع غيره لبايعته، و ما أنت و ذاك يا ابن الدباغة، لو ولاها غيره لقلت له مثل ما قلت الآن تقرّبا إليه و طمعا في الدنيا. رواه ابن عوّانة فى شوراه و الجوهريّ فى زيادات سقيفته.
و هو الذي حمل معاوية على استلحاق زياد لزنا أبيه بأمّه خلافا و اجتراء على اللّه و رسوله تشكّرا لزياد لدفع الرجم عنه.
و هو الذي حثّ معاوية على استخلاف ابنه يزيد الذي كان فيه هلاك امة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لمّا أراد أن يعزله عن العمل لمسنيته.
و آثاره السيئة كانت اكثر من آثار الاشعث بن قيس الّذي تمنى أبو بكر وقت موته قتله لما أتى به إليه أسيرا و عدم استحيائه لانّه لا يرى غيا و لا شرا إلّا اعان عليه.
فكيف جعله عمر من المهاجرين بل جعله من المهاجرين الأولين، فمرّ أنّه قال لابن عباس «انّ المهاجرين الاولين صرفوا الخلافة عن صاحبكم» و كان المغيرة من عمدة الصارفين، فهو الّذي أشار على أبي بكر و عمر بذلك، فروى المعتزلي عن سقيفة الجوهري في خبر عن أبي زيد قال: مرّ المغيرة بأبي بكر و عمر و هما جالسان على باب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين قبض، فقال لهما: ما يقعدكما؟ قالا: ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه- يعنيان عليا- فقال: أ تريدون خيل الحلبة من اهل هذا البيت وسعوها في قريش تتّسع.
فقاما الى سقيفة بني ساعدة.
و كان يرى لهما الرأي في استحكام خلافتهما، فلمّا أراد المقداد و سلمان و ابو ذر و عمار و حذيفة و جمع آخر من الشيعة نقض أمر أبي بكر أرسلا إليه يسألانه عن الرأي