قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٤٤ - (السابع و الستون)
الّذي أراد إشفاقا على الاسلام ان يضمحل بكتابه.
قولوا لنا يا إخواننا هل انتم أمّة محمد أم أمّة عمر، فإن قلتم أمّة محمد لسانا كنتم كاذبين عملا.
و لعمرو اللّه إنمّا منعه اشفاقا على فوت الرئاسة عنهم و حياطة لتمهيد الأمر لهم، فانّ اقواله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في أمير المؤمنين (عليه السلام) في غدير خم و في ما قبله و في ما بعده كانت ألفاظا غير ثابتة فى الخارج و كانوا يقدرون إنكارها و منع الناس من الشهادة بها، و أمّا كتابة الوصية فكانت ثابتة لم يستطيعوا التشكيك فيها.
و قوله «لا و ربّ هذه البنية لا تجتمع عليه قريش» لم تجتمع على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أيضا حتى فتح مكّة و قهروا و ما أسلموا و لكن استسلموا و أسرّوا كفرهم و اظهروه بعد وفاته بالتمسك بالرجلين.
و كان امير المؤمنين (عليه السلام) كرارا يدعو على قريش و يقول «أجمعوا على حربي كاجماعهم على حرب رسول اللّه» و لم يجتمعوا عليه (عليه السلام) بعد قيامه بالامر لبقاء ملجأ لهم هو معاوية، و كان معه منهم في صفين ثلاث عشرة قبيلة و لم يكن مع علي (عليه السلام) منهم إلّا خمسة نفر: محمد بن أبي بكر من تيم قريش كان معه لكونه ربيبه و نجابته من قبل أمّه أسماء بنت عميس، و جعدة بن هبيرة من مخزوم قريش كان معه لكونه ابن اخته أمّ هاني، و محمد بن أبي حذيفة العبشمي، و هاشم بن عتبة الزهريّ. و فى الخبر و رجل آخر.
و لو صحّ قول فاروقهم من اشتراط اجتماع قريش في الخلافة كان قولهم بامامته (عليه السلام) باطلا.
و أمّا قوله «و لو وليها لأنتفضت عليه العرب من اقطارها» فكذب محض بل الامر بالعكس، لو كان (عليه السلام) ولي الامر لسلّمت له العرب لكونه من بيت نبيهم، و إنمّا انتفضت العرب على أبي بكر في أول الامر لمّا رأوا خلافته (ص) فى غير أهله، راجع تاريخ أعثم الكوفيّ تجد تصريحات المنتفضين على أبي بكر بذلك، فقهرهم بالقتل و الأسر و الاحراق و سمّاهم مرتدين، مع أنّ المسلم من المرتدين المتنبئون مسيلمة