قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٣٨ - (السابع و الستون)
و يشهد له قول ابن عباس «خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان» فانّه دال على أنه (عليه السلام) حفظ دمه منهما بالاعتزال و التكسب بسقي نخيلات الناس.
و قوله له «أ يزعم أنّ رسول اللّه نصّ عليه» دال على انّ امير المؤمنين (عليه السلام) كان مدعيا للنصّ عليه من النبيّ كما تدعيه الشيعة، و هو معصوم باتفاق الامة و بتصديق النبيّ له بأنّه دائما مع الحقّ و الحقّ يدور معه، فضلا عن شهادة العباس له بل جميع بني هاشم و شيعته، و ان لم يذكر ابن عباس غير شهادة أبيه مداراة له و اتقاء.
و قول عمر «لقد كان منّ رسول اللّه في أمره ذرو من قول لا يثبت به حجة و لا يقطع عذرا» تلبيس لأمر غدير خمّ لعدم جواب له و لهم عنه، فكان مناصّهم أن لا يذكروه، فترى الصحاح و القاموس و النهاية و المصباح و الحمويّ فى بلدانه لم يتعرّضوا لذلك لا في لغة «غدير» و لا في لغة «خم»، مع أنّ الاخير كان يتهالك على أن يذكر في كلّ موضع و لو كان غير معروف المحل أو بادت آثاره خبرا أو ينقل فيه شعرا، و لم يذكر في العناوين شعرا و لا خبرا مع انّ اخباره و اشعاره الواردة من طرقهم كتاب بل كتب، و قد صنّف الطبريّ منهم في طريقه و ذكر شفاها طرقه، و قد نقل ذكر الطبري طرقه فى ادبائه في عنوان الطبريّ محمد بن جرير غفلة و إتماما للحجّة عليه من اللّه تعالى، و إنمّا ذكر فى بلدانه بدل ذلك مواضع لم يخلقها اللّه تعالى أخذا من أحاديث سيف بن عمر الزنديق الوضّاع.
و انما ذكره الجزري نفسه فى نهايته حيث أنّ كتابه موضوع لما ورد فى الحديث فاقتصر على قوله «خم بين مكة و المدينة» و مثله الحموي فى بلدانه و زاد «عند الجحفة به غدير عنده خطب النبيّ» مع انّ ما قيل فيه من الاشعار فضلا عن الاخبار فى غاية الكثرة حتى صنف فيهما العامة فضلا عن الخاصة.
و قد نقل سبط ابن الجوزى أخباره عن مسند احمد بن حنبل و عن فضائله و عن سنن الترمذيّ و عن تفسير الثعلبي.
و ابن الاثير مع ناصبيته نقل في مطاوي كتابه أسد الغابة عن جمع من الصحابة روايتهم له، منها في جندع الانصاريّ و حبة العرنيّ و حبيب بن بديل و زيد بن شراحيل و في عامر بن ليلى بن ضمرة و في عامر بن ليلى الغفاريّ، و نقل رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى