قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٣٧ - (السابع و الستون)
و أسرع فرجعت عنه.
(بيان) «منعهم» بلفظ المصدر بدل اشتمال من «هم» في «ما أظنّهم».
قلت: فى فهرست ابن النديم: قال هشام بن الحكم عجبا من مخالفينا عمدوا إلى من نصّ اللّه عليه من السماء فعزلوه و إلى من عزله من السماء فنصبوه.
(السابع و الستون)
فى شرح ابن أبي الحديد أيضا: روى أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد مسندا عن ابن عباس قال: دخلت على عمر في أول خلافته و قد ألقى له صاع من تمر على خصفة، فدعاني الى الأكل فأكلت تمرة واحدة و اقبل يأكل حتى أتى عليه، ثمّ شرب من جرّ كان عنده و استلقى على مرفقة له و طفق يحمد اللّه يكرر ذلك، ثم قال: من أين جئت يا عبد اللّه؟ قلت: من المسجد. قال: كيف خلفت ابن عمّك- فظننته يعني عبد اللّه بن جعفر- قلت: خلفته يلعب مع أتراب له. قال: لم أعن ذلك، إنمّا عنيت عظيمكم أهل البيت. قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان و هو يقرأ القرآن.
قال: يا عبد اللّه عليك دماء البدن إن كتمتنيها، هل بقى في نفسه شيء من أمر الخلافة؟
قلت: نعم. قال: أ يزعم انّ رسول اللّه نصّ عليه؟ قلت: نعم، و أزيدك سألت أبي عمّا يدعيه فقال: صدق. فقال عمر: لقد كان من رسول اللّه في أمره ذرو من قول لا يثبت به حجّة و لا يقطع عذرا، و لقد كان يرجع في أمره وقتا ما، و لقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا و حيطة على الاسلام، لا و ربّ هذه النية لا تجتمع عليه قريش أبدا، و لو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول اللّه انّي علمت ما في نفسه فأمسك و أبى اللّه إلا امضاء ما حتم.
قلت: قول عمر لابن عباس مقسما له «بأنّه هل بقى في نفسه شيء من أمر الخلافة» دالّ على انّه و صاحبه عملا معه بسيرة يصرفانه عن ادعاء حقّه عمل الملوك مع من أخذوا سلطانه.
و تقدم في ٦٢ من هذه العناوين التصريح من معاوية بذلك فى كتابه الى محمد بن أبي بكر ففيه «ثم انّهما دعواه الى بيعتهما فأبطأ عنهما و تلكأ عليهما فهمّا به الهموم و أرادا به العظيم» فانّ معنى «فهمّا» الخ، ليس إلّا ارادتهما قتله.