قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٣٤ - (الخامس و الستون)
و ما أجد شيئا هو أوسع من ان أقسّم عليكم هذا المال بالحصص، فأدخل على كلّ ذي عول ما دخل عليه من عول الفريضة. و ايم اللّه أن لو قدّم من قدّم اللّه و أخر من أخّر اللّه ما عالت فريضة.
فقال له زفر بن أوس: و أيّها قدّم و ايّها أخّر؟ فقال: كلّ فريضة لم يهبطها اللّه عزّ و جلّ عن فريضة إلّا الى فريضة فهذا ما قدّم اللّه و أمّا ما أخر اللّه فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلّا ما بقي فتلك الّتي أخّر اللّه. إلى أن قال: فقال له زفر بن أوس: ما منعك ان تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هبته.
أقول: و من الغريب انّ اتّباعه عدوا ذلك من فضائله، فقال ابن أبي الحديد كان عمر بن الخطاب صعبا عظيم الهيبة شديد السياسة لا يحابي أحدا و لا يراقب شريفا و لا مشروفا، و كان أكابر الصحابة يتحامونه و يتفادون لقاءه- الى أن قال- و قيل لابن عباس لما أظهر قوله في العول بعد موت عمر- و لم يكن قبل يظهره: هلا قلت هذا و عمر حيّ؟ قال: هبته و كان امرأ مهيبا.
فاذا قيل: حاجّته امرأة فغلبته فأقرّ. قيل: كان متواضعا شديد التواضع. و اذا قيل: أبدع في الارث و خاف منه أهل العلم من اظهار السنّة؟ قالوا: كان صعبا شديد المهابة.
(الخامس و الستون)
قال ابن أبي الحديد: قال عمر متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا محرّمهما و معاقب عليهما: متعة النّساء، و متعة الحجّ.
قلت: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع كونه أشرف النبيين ما كان له أن يحلّل حراما أو يحرم حلالا من قبل نفسه، قال تعالى «وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ» [١] و هذا الرجل الّذي كان كلّ الناس أفقه منه حتى المخدّرات باعترافه يبدل أحكام اللّه تعالى و يقبلون منه و يعتذرون له، فقد قال ابن أبي الحديد بعد نقل كلام عمر المتقدم: و ظاهره و ان كان منكرا فله عندنا مخرج و تأويل.
قلت: ابنه أنكره و هو يقبله، ففي صحيح الترمذى في «باب ما جاء في التمتع» ١٢ من ابواب حجّه عن ابن شهاب الزهريّ أنّ سالم بن عبد اللّه بن عمر حدثه أنّه سمع رجلا من
[١]. سورة الحاقّة: الآيات: ٤٤، ٤٥، ٤٦.