قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٢٣ - (الثالث و الستون)
وصف في كتابه احدا بمثل ما وصف به عليا؟ قلت: لا. قال: صدقت، لانّ اللّه جلّ ثناؤه، عرف سيرته.
يا اسحاق أ لست تشهد أنّ العشرة في الجنة. قلت: بلى. قال: أ رأيت لو أنّ رجلا قال «و اللّه ما أدري هذا الحديث صحيح أم لا و لا أدري أ كان رسول اللّه قاله أم لم يقله» أ كان عندك كافرا. قلت: أعوذ باللّه. قال: أ رأيت لو أنّه قال ما أدري هذه السورة من كتاب اللّه أم لا كان كافرا. قلت: نعم. قال: يا اسحاق أرى بينهما فرقا.
يا اسحاق أ تروي الحديث؟ قلت: نعم. قال: أ تروي حديث الطير؟ قلت نعم. قال:
فحدثني به، فحدثته الحديث، فقال: يا اسحاق إنّي كنت أكلمك و أنا اظنّك غير معاند للحقّ، فأما الآن فقد بان لي عنادك، انّك توقن انّ هذا الحديث صحيح؟ قلت: نعم رواه من لا يمكني ردّه. قال: أ فرأيت أنّ من أيقن انّ هذا الحديث صحيح ثم زعم انّ أحدا أفضل من عليّ (عليه السلام) لا يخلو من احدى ثلاثة: من أن تكون دعوة رسول اللّه عنده مردودة عليه، أو أن يقول عرف الفاضل من خلقه و كان المفضول أحبّ إليه، أو أن يقول إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يعرف الفاضل من المفضول. فأيّ الثلاثة أحبّ إليك أن تقول؟ فأطرقت. ثمّ قال:
يا اسحاق لا تقل منها شيئا، فان قلت منها شيئا استتبتك، و إن كان للحديث عندك تأويل غير هذه الثلاثة أوجه فقله.
فقلت: لا اعلم، و انّ لأبي بكر فضلا. قال: أجل لو لا انّ له فضلا لما قيل إنّ عليا أفضل منه- فما فضله الذي قصدت إليه الساعة؟ قلت: قول اللّه عزّ و جلّ «ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» فنسبه الى صحبته. قال: يا اسحاق أما إنّي لا أحملك على الوعر من طريقك، انّي وجدت اللّه تعالى نسب إلى صحبته من رضيه و رضى عنه كافرا و هو قوله تعالى «قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا* [١] لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً» قلت: إنّ ذلك صاحب كان كافرا
[١]. سورة الكهف: الآية ٣٧. و نصّها:
«قال له صاحبه و هو يحاوره أكفرت بالّذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثمّ سوّاك رجلا».
فالفاء المضافة في قال «فقال» و عدم ذكر «ثمّ من نطفة» كان في أصل كتاب العقد الفريد و نقل العلّامة الشوشتري رحمه اللّه النّص على ما هو حفظا للأمانة العلميّة.