قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣١ - الفصل الخامس في قضاياه الّتي لم يكن فيها شيء أعدل في الظّاهر ممّا قضاه لالتباس الواقع حتّى عند المدّعي في دعواه في بعضها
الفصل الخامس في قضاياه الّتي لم يكن فيها شيء أعدل في الظّاهر ممّا قضاه لالتباس الواقع حتّى عند المدّعي في دعواه في بعضها
و فيه أخبار:
(الأوّل) المفيد في الارشاد [١]، روى علماء السّير أنّ اربعة نفر شربوا المسكر على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فسكروا، فتباعجوا بالسّكاكين و نال الجراح كلّ واحد منهم، و رفع الخبر الى امير المؤمنين فأمر بحبسهم حتّى يفيقوا، فمات في السّجن منهم اثنان، و بقي اثنان فجاء قوم الاثنين الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا: أفدنا من هذين النّفسين فانّهما قتلا صاحبينا. فقال لهم: و ما علمكم بذلك و لعلّ كلّ واحد منهما قتل صاحبه. قالا:
لا ندري فاحكم فيها بما علّمك اللّه. فقال: دية المقتولين على قبائل الأربعة بعد مقاصّة الحيّين منهما بدية جراحهما.
قال المفيد: و كان ذلك هو الحكم الّذي لا طريق إلى الحقّ في القضاء سواه، أ لا ترى لا بيّنة على القاتل تفرده من المقتول، و لا بيّنة على العمد في القتل، فلذلك كان القضاء على حكم الخطأ في القتل و اللبس في القاتل دون المقتول.
قلت: المراد بكون دية المقتولين على قبائل الأربعة أنّ ديتهما معا عليهم و إلّا فدية كلّ منهما على ثلاث قبائل غير قبيلته.
و رواه الفقيه في باب الرّجل يقتل الرّجلين، و التّهذيب في باب الاشتراك في الجنايات
[١]. انظر الهامش الرقم ١٣ فيما سبق.