قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٠٦ - (الخمسون)
هي أحسن الى الحقّ، و من أفحم الملاحدة فيما طعنوا على القرآن فى زعمهم من المناقضة بالاجوبة المسكتة و من أجاب مشكلات مسائل الجثالقة و علماء اليهود و زعماء كلّ فرقة- و بين هذا الرجل الّذي يسأله مسلم عن تفسير آية واضحة من كتابه فيريد قتله و يفعل به ما يفعل بالمحارب و فوقه.
و من العجب انّه يمنع نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن الوصية و يقول «حسبنا كتاب اللّه» مع أنّه لم يفهم معنى الأبّ الذي فسر في الآية بكونه متاع أنعامنا.
و في شرح ابن ابي الحديد: سأل عمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن الكلالة ما هي فقال له:
يكفيك آية الصيف. لم يزد على ذلك، و لم يراجعه عمر، و بقى عمر على ذلك الى ان مات، و كان بعد ذلك يقول «اللّهم مهما بينت فإن عمر لم يتبيّن» يشير الى قوله تعالى «يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا» [١].
قلت: و مرّ انّ الكلالة وردت في الآية الثانية عشرة من النساء المراد بها الاخوة للأمّ، و في الآية الاخيرة من تلك السورة و المراد بها الاخوة للأبوين و الأب.
(التاسع و الاربعون)
روى الدميري في حياة حيوانه في الظّبي عن قبيصة ابن جابر الاسديّ قال: كنت محرما فرأيت ظبيا فرميته فأصبته، فوقع في نفسي من ذلك شيء، فأتيت عمر أسأله، فوجدت إلى جنبه رجلا أبيض رقيق الوجه و اذا هو عبد الرحمن بن عوف، فسألت عمر، فالتفت الى عبد الرحمن فقال: ترى شاة تكفيه. قال نعم فأمرني أن اذبح شاة. فلمّا قمنا من عنده، قال صاحب لي: إنّ أمير المؤمنين لم يحسن أن يفتيك حتّى سأل الرجل. فسمع عمر بعض كلامه، فعلاه بالدرة ضربا، ثمّ أقبل عليّ ليضربني فقلت: إنّي لم أقل شيئا إنّما هو قاله فتركني.
(الخمسون)
في الأغاني في «زيد الخيل» قال أبو عمرو الشيبانيّ: بعث عمر رجلا من قريش يقال له ابو سفيان يستقرئ أهل البادية فمن لم يقرأ شيئا من القرآن عاقبه، فأقبل حتى نزل بمحلة بنى نبهان فاستقرأ ابن عمّ لزيد الخيل يقال له أوس بن خالد، فلم يقرأ شيئا، فضربه فمات، فأقامت بنته أمّ أوس تندبه و أقبل حريث بن الخيل فأخبرته، فأخذ
[١]. سورة النساء: ١٧٦.