قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٠٥ - (الثامن و الاربعون)
بالسيف كما يقتل المرتد- ثم أمر بها فقطعت.
(السابع و الاربعون)
في فتوح البلاذري: كتب كاتب لأبي موسى الى عمر «من أبو موسى» فكتب إليه عمر: اذا أتاك كتابي هذا فاضرب كاتبك سوطا و اعزله عن عملك.
(الثامن و الاربعون)
في شرح ابن أبي الحديد: جاء رجل الى عمر فقال: ان ضبيعا التميميّ لقينا فجعل يسألنا عن تفسير حروف من القرآن، فقال: اللّهم أمكني منه. فبينما عمر كان يوما جالسا يغدي النّاس اذ جاءه الضبيع و عليه ثياب و عمامة، فتقدم فأكل حتى إذا فرغ قال لعمر: ما معنى قوله تعالى «وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً* فَالْحامِلاتِ وِقْراً» [١]؟
قال: ويحك أنت هو. فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته، فإذا له ضفيرتان فقال: و الّذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا لضربت رأسك. ثمّ أمر به فجعل في بيت ثم يخرجه كلّ يوم فيضربه مائة فإذا برئ أخرجه فضربه مائة أخرى، ثم حمله على قتب [٢] و سيّره الى البصرة و كتب الى أبي موسى أن يحرّم على الناس مجالسته و يقوم في الناس خطيبا ثم يقول: إنّ ضبيعا قد ابتغى العلم و اخطأه. فلم يزل وضيعا فى قومه و عند الناس حتى هلك، و كان من قبل سيّد قومه.
قلت: صدق عمر «إنّ ضبيعا قد ابتغى العلم و اخطأه» فانّه ابتغاه عند إمام لا يهتدي إلّا أن يهدى، و لم يبتغه عند امام يهدي الى الحقّ.
ثم هل جزاء من أراد ان يفهم معنى كلام ربّه أن يعامل هذه المعاملة، و هل جزاؤه إذا كان محلوق الرأس مع سؤاله ذاك ان يضرب عنقه.
و قد سأل ابن الكوّاء امير المؤمنين (عليه السلام) و هو على المنبر ما و الذّاريات ذروا» فقال (عليه السلام): الرياح. فقال: و ما «الحاملات وقرا»؟ قال: السحاب. قال: فما «الجاريات يُسْراً» [٣]؟ قال: الفلك. قال: فما «المقسمات أَمْراً» [٤]؟ قال: الملائكة. و المفسرون كلّهم على قوله (عليه السلام).
يا أهل المعرفة تعالوا حاكموا بين من كان أول من سنّ دعوة المبتدعة بالمجادلة بالتي
[١]. سورة الذاريات: الآية ١ و ٢.
[٢]. القتب: الرّحل و هو كلّ ما يجعل على ظهر البعير كالسّرج.
[٣]. سورة الذاريات: ٣.
[٤]. سورة الذاريات: ٤.