قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٠٢ - (الواحد و الاربعون)
و روى الثقفيّ في تاريخه باسناده قال: جاء رجل الى أبيّ بن كعب فقال: أ لا تخبرني عن عثمان ما قولك فيه؟ فأمسك عنه. فقال الرجل: جزاكم اللّه شرّا يا اصحاب محمد، شهدتم الوحي و عاينتموه ثمّ نسألكم التفقّه في الدين فلا تعلمونا. فقال أبيّ عند ذلك: هلك أصحاب العقدة و ربّ الكعبة، أما و اللّه ما عليهم آسى و لكن آسى على من أهلكوا، و اللّه لئن أبقاني اللّه الى يوم الجمعة لا تكلمنّ فيه بما أعلم قتلت أو استحييت، فمات رحمه اللّه يوم الخميس. و مراده بأصحاب العقدة اصحاب السقيفة الذين أسّسوا خلافة في قبال خلافة اللّه.
و كذلك عمله مع عمّار بن ياسر كما مرّ في الواحد و الثلاثين من هنا لعلمه بأنّه من شيعة أمير المؤمنين، و الا فان هو نسي فعمّار ذكّره كونهما في سرية و أجنبا و لم يجدا ماء فلم يصل عمر أصلا و عمّار صلى بتميم تمعّك فيه في التراب، فهل كان جوابه أن يقول له: اتّق اللّه يا عمّار. و جلال عمّار مجمع عليه فهو الّذي نزل فيه بالاجماع قوله تعالى «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» [١].
و روى الاستيعاب أنّ قوله تعالى «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» نزل فيه [٢].
و قالت مثل عائشة- على ما روى أبو عمر أيضا- فيه: حشي ما بين أخمص قدميه الى شحمة أذنيه إيمانا. فكانت أعماله مبتنية على أغراض شخصية و له السلطنة.
و بعد ذلك هل تصدق أيّها الواصف له بالفاروقيّة قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه في الشقشقية [٣]: فصيّرها في حوزة خشناء، يغلظ كلمها و يخشن مسّها و يكثر العثار فيها و الاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصّعبة إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحّم، فمنى النّاس لعمر اللّه بخبط و شماس و تلوّن و اعتراض، فصبرت على طول المدّة و شدّة المحنة
(الواحد و الاربعون)
في شرح ابن أبي الحديد: جاءت سريّة لعبيد اللّه ابن عمر الى عمر
[١]. سورة النحل: الآية ١٠٦.
[٢]. سورة الانعام: الآية ١٢٢.
[٣]. و هي الخطبة الرقم ٣ من كتاب نهج البلاغة.