قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٩٩ - (السابع و الثلاثون)
مَيِّتُونَ» [١].
و أمّا اعتذاره في خبره الثاني فمن المعاذير الكاذبة، و إنمّا حقيقة الأمر أنّ أبا بكر لم يكن وقت تسليم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حاضرا، كان في بيته في سنح في ظاهر المدينة و لم يمكن عمر وحده أمر، فألقى هذه الشبهة حتى يشغل بها النّاس حتى يصل أبو بكر، فلمّا وصل شرعا في الفعالية لمرامهما بما هو مذكور فى قصة السّقيفة.
(السابع و الثلاثون)
في شرحه أيضا: سمع عمر صوت بكاء في بيت، فدخل و بيده الدرّة، فمال عليهم ضربا حتى بلغ النائحة فضربها حتى سقط خمارها، ثم قال لغلامه:
اضرب النائحة ويلك اضربها فانها نائحة لا حرمة لها، إنّها لا تبكي بشجوكم، إنّما تهريق دموعها على أخذ دراهمكم، انّها تؤذي أمواتكم في قبورهم و احياءكم فى دورهم، انّها تنهى عن الصبر و قد أمر اللّه به و تأمر بالجزع و قد نهى اللّه عنه.
قلت: دخوله بيت الناس بدون الاستيذان خلاف حكم القرآن، و الضرب في فعل ليس بمحرّم، و النظر الى الاجنبيات و ظلم النسوة المصابات موبقات عند اللّه تعالى و في غاية الشنعة عند العرف، و كسب النائحة إذا لم تنح بالباطل حلال.
و قوله «تؤذي امواتكم فى قبورهم» الخ بهتان على اللّه تعالى، كيف و قد قال جلّ و علا «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»* [٢]، بل هو احترام للأحياء و تجليل للأموات، كيف و قد رووا انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّه لم يسمع بكاء على حمزة من قتلى أحد قال «لكن حمزة لا بواكي له» فكانت نساء الانصار تبكين أولا على حمزة ثمّ على موتاهم، و صار ذلك سنّة في المدينة، و كيف و قد بكى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على ابنه ابراهيم و قال «تدمع العين و لا نقول ما يسخط الربّ».
و قد كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نهاه عن تعرّضه لمثل هذا العمل الشنيع فلم يتمثل، روى ابن عبد ربّه في عقده أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرّ بنسوة يبكين ميتا فزجرهنّ عمر، فقال له النبيّ: دعهنّ يا عمر، فانّ النفس مصابة و العين دامعة و العهد قريب.
لكنّ الرجل كان ذا حوزة خشناء، و كان يعمل على شاكلته. و روى محمد ابن يعقوب
[١]. سورة الزمر: الآية ٣٠.
[٢]. سورة: فاطر: الآية ١٨.