قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٩٣ - (الواحد و العشرون)
الجاهلية و الاسلام إلا امرأة ولدت لسيدها، و جعل فداء كلّ انسان ستة أبعرة أو سبعة إلا حنيفة و كندة فانّه خفّف عليهم لقتل رجالهم، فتتبّع الناس بكل مكان ففدوهنّ.
قلت: البيع على الناس قهرا بدعة، و التقديم عليهم أخرى.
و قال الفضل بن شاذان فى ايضاحه مخاطبا العامّة: رويتم أنّ أبا بكر أرقّ سبي اليمن و بيعوا و وطئت الفروج، فلمّا استخلف عمر أعتق ذلك السبي و قال لا ملك على عربيّ، فأعتقهنّ و هنّ حبالى و فرقّ بينهنّ و بين من اشتراهنّ فمضين الى بلادهنّ.
(الواحد و العشرون)
قال ابن قتيبة في عيونه [١]: تنازع اثنان احدهما سلطانيّ و الآخر سوقيّ، فضربه السلطانيّ فصاح وا عمراه، و رفع خبره الى المأمون فأمر بادخاله عليه، قال:
من اين أنت؟ قال: من أهل فامية. قال: إنّ عمر بن الخطاب كان يقول من كان جاره نبطا و احتاج الى ثمنه فليبعه، فان كنت تطلب سيرة عمر فهذا حكمه فيكم- و أمر له بألف درهم.
و في معجم بلدان الحموي «فامية» مدينة كبيرة و كورة من سواحل حمص و قرية من قرى واسط بناحية فم الصلح. و ذكر أحمد بن أبي طاهر انّ رجلا من الرعية لزم بلجام رجل من الجند يطالبه بحق له فقنعه بالسّوط فصاح الفاميّ «وا عمراه ذهب العدل منذ ذهبت» فرفع ذلك الى المأمون فأمر باحضارهما، فقال للجندي: مالك و له؟ فقال: انّ هذا رجل كنت أعامله و فضل له عليّ شيء من النفقة، فلقيني على الجسر فطالبني فقلت: إنّي أريد دار السلطان فاذا رجعت وفيتك. فقال: لو جاء السلطان ما تركتك. فلمّا ذكر الخلافة لم أتمالك و فعلت ما فعلت. فقال للرجل: ما تقول فيما يقول؟ فقال: كذب عليّ و قال الباطل. فقال الجنديّ: إنّ لي جماعة يشهدون أنّ أمر الخليفة باحضارهم أحضرتهم. فقال المأمون للرجل: ممّن أنت؟ قال: من أهل فاميّة. فقال: أمّا عمر بن الخطاب فكان يقول «من كان جاره نبطيا و احتاج الى ثمنه فليبعه» فان كنت قد طلبت سيرة عمر فهذا حكمه في أهل فامية، ثم أمر له بألف درهم و أطلقه. قال الحمويّ: و هذه فاميّة الّتي عند واسط
[١]. عيون الأخبار لابن قتيبة (عبد اللّه بن مسلم) الدينوري المتوفى سنة ٢٧٦ ه- اربعة مجلدات- طبع بمصر سنة ١٣٤٣- ١٣٤٩ ه.