قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٩ - الفصل الرّابع في قضاياه الّتي منع المدّعي من الاقرار و حثّه على الانكار كما في الحدود الالهيّة عملا بالسّنن الشرعيّة
و أنّني تخوّفت من ذلك فجئت إلى وصيّ رسولك و ابن عم نبيّك فسألته أن يطهّرني، فخيّرني بين ثلاثة أصناف من العذاب، اللّهم فانّي قد اخترت أشدّها اللّهمّ فاني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي و أن لا تحرقني بنارك في آخرتي.
ثمّ قام و هو باك حتّى جلس في الحفيرة الّتي حفرها له أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يرى النّار تتأجّج حوله، فبكى امير المؤمنين و بكى أصحابه جميعا فقال له امير المؤمنين:
قم يا هذا أبكيت ملائكة السماء و ملائكة الارض، و ان اللّه قد تاب عليك فقم، و لا تعاودنّ شيئا ممّا قد فعلت.
(قلت) يأتي في [الرواية] السّابعة من الفصل السّابع أنّ للامام أن يعفو عن الحدّ إذا أقرّ الجاني لا إذا قامت عليه البيّنة، و هو مخصوص بالامام، فعن الباقر (عليه السلام): لا يعفو عن الحدود الّتي للّه دون الامام.
و يأتي ثمّة فرق آخر بين الحدود بالنسبة الى الامام، و روى صفة رجم الكافي إنّ ما عز بن مالك أقرّ عند النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالزّنا فأمر برجمه فلمّا رموه هرب فلحقه النّاس فقتلوه، فقال لهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هلّا تركتموه إذ هرب، لانّه الّذي أقرّ على نفسه، و قال لهم: لو كان عليّ حاضرا معكم لما ضللتم. و ودأه من بيت المال [١].
ثمّ العجب أنّ عمر كان يهدّد النّاس على الاقرار بالحدود، بالعكس مما جاءت به الشريعة كما سيجيء في الرواية الرابعة من الفصل السّابع.
[١]. ودأه: دفنه.