قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الثالث و الخمسون فيما قضى
فقامت و ذهبت و رجعت بعد زمان وحيدة. فقلت: لم لم تجيء بأختي معك؟ قالت: ان بنتي لا تأنس مع احد و تختلف نساء المهاجرين و الانصار الى بيتك و يمنعنها العبادة.
فقلت: أنا أعهد ما دامت هى في بيتي لا أخلّي احدا يختلف، فذهبت و جاءت بعد ساعة مع امرأة قد غطّت وجهها خلا عينها و قامت على باب الحجرة. قلت: لم لا تدخلي؟ قالت العجوز: لشدة الفرح من رؤيتك. قلت: فها أنا أذهب أغلق الباب لئلا يجيء أجنبيّ.
فذهبت و أغلقت فتعلّقت بالبنت و قلت: اكشفي عن وجهك فلم تجبني، فمددت القناع عن رأسها فاذا شاب مع لحية سوداء مخضب اليدين و الرجلين عليه لباس النساء، ففزعت و قلت: ما حملك على هذا قم و اخرج أ ما تخاف بطش عمر و أردت أن أبعد منه، فوثب و تعلّق بي و كنت في يده كعصفور في مخلب عقاب، فأخذ العذرة مني فلمّا فرغ وقع مغشيا عليه من السكر، فنظرت في وسطه فإذا بسكين فأخذته و ذبحته و قلت «الهي تعلم أنّه ظلمني و فضحني و هتك ستري و أنا توكّلت عليك، يا من اذا توكل العبد عليه كفاه يا جميل الستر» فلما جنّ الليل أخذت جسده و ألقيته فى المحراب و صرت حاملا، فلما ولدت أردت قتل الولد فقلت: هذا خطأ، فقمطته و ألقيته في المحراب. هذه قصتي يا ابن عم رسول اللّه.
فقال عمر: أشهد انّي سمعت رسول اللّه يقول «انا مدينة العلم و عليّ بابها» و سمعته يقول «أخي عليّ ينطق بلسان الحقّ»
ثمّ قال: يا أبا الحسن ما الحكم فيه؟ فقال (عليه السلام): ليس للمقتول دية لارتكابه أمرا عظيما، و لا حدّ على المرأة لكونها مستكرهة. ثم قال للمرأة: عليك ان تحضري العجوز حتى آخذ حق اللّه منها. قالت: أمهلنى ثلاثا. و قال (عليه السلام) للمرضعة: ردّي عليها ولدها.
فذهبت به الى بيتها و خرجت غده في طلب العجوز فاذا بها فى السكة، فأخذتها و جرتها إلى امير المؤمنين (عليه السلام)، فقال لها: يا عدوة اللّه أ ما تعلمين أنّي عليّ بن أبي طالب و انّ علمي علم رسول اللّه، فقولي و اصدقي. قالت: أنا لا اعرف هذه المرأة و لا أعرف هذه القصة. فقال (عليه السلام): تحلفين. قالت: نعم. قال: ضعي يدك على قبر رسول اللّه و احلفي.
فحلفت فاسودّ وجهها، فأمر (عليه السلام) بمرآة لها، فلمّا رأت وجهها صاحت، فقال