قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الثالث و الخمسون فيما قضى
فكشف فقال للمرأة: هذه الشجة في قرن ولدك و هذا الولد ولدك، و اللّه تعالى منعه من وطيك بما أراه منك من الآية التي صدته عنك، و اللّه قد حفظه عليك كما سألته فاشكري اللّه على ما أولاك و حباك.
(الثاني) عن درر المطالب عن ابن عبّاس قال: جاء عمر ايام خلافته يوما الى المسجد لصلاة الصبح، فرأى نائما في المحراب فقال لعبده: نبّه هذا للصّلاة، فقرب إليه فرأى عليه لباس النساء، فظن أنّه امرأة من الانصار، فحرّكه فلم يتحرّك فتبين انّه رجل مذبوح عليه لباس النساء، فأمر عمر بوضعه في زاوية و صلّى و قال بعد الصلاة لعليّ (عليه السلام): ما ترى؟
فقال: مر يدفنوه و اصبر حتى ترى طفلا في هذا المحراب. قال عمر: من أين تقول هذا؟
قال: اخبرني أخي و حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و لمّا مضى تسعة أشهر جاء عمر يوما لصلاة الصبح، فسمع بكاء طفل قال: صدق اللّه و رسوله و ابن عم رسوله. فأمر عبده ان يأخذ الطفل و وضعه بعد الصلاة عند عليّ (عليه السلام)، فقال: يطلب له مرضعة من الانصار، و كان ميلاد الطفل في محرّم و بعد تسعة أشهر في عيد الفطر أمر (عليه السلام) عبد عمر أن يحضر المرضعة و قال لها: أحضري الطفل في المصلّى و انظري أىّ .. امرأة تأتيك و تأخذ الطفل و تقبله و تقول له: يا مظلوم يا ابن المظلومة يا ابن الظالم. فخذيها و ائتيني بها، ففعلت ما أمر (عليه السلام)، فرأت امرأة من خلفها نادتها: أسألك بحق محمد بن عبد اللّه قفي. فوقفت و جاءت و أخذت الطفل و قبلته و قالت:
يا مظلوم يا ابن المظلومة يا ابن الظالم ما اشبهك بطفلي الّذي مات. و للمرأة جمال بلا نظير، و لمّا ردّت الطفل و أرادت الرجوع أخذته المرضعة و قالت: خليني. قالت: لا حتى أذهب بك الى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأخذت في الاضطراب و قالت: انّ عليا يفضحني بين الجماعة فأختصم معك يوم القيامة. فلم تصغ إليها، فقالت لها: خليني و أذهب بك الى بيتي و أعطيك بردتين يمنيتين و حلة صنعانية و ثلاثمائة درهم هجرية، فذهبت معها أعطتها و قالت: ان جئتني بالطفل في الأضحى أيضا اعطيك أيضا مثل ذلك.
و لمّا رجع الناس من المصلّى طلبها عليّ (عليه السلام) و قال لها: يا عدوة اللّه ما فعلت بوصيتي. قالت: ما رأيت أحدا. قال: كذبت جاءت المرأة و أخذت الطفل و بكت و قبلته