قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الخمسون ما شرح
فقال (عليه السلام): أظن انّ المغيرة يحدثكم انّه احدث الناس عهدا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قالوا: أجل عن ذا جئنا نسألك. قال: كذب، أحدث الناس عهدا برسول اللّه قثم بن العباس، كان آخرنا خروجا من قبره [١].
(الثالث) روى التهذيب في باب صفة وضوئه عن الباقر (عليه السلام) قال: جمع عمر أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و فيهم عليّ (عليه السلام) و قال: ما تقولون فى المسح على الخفين فقام المغيرة بن شعبة فقال: رأيت رسول اللّه يمسح على الخفين. فقال عليّ (عليه السلام):
قبل المائدة أو بعدها. فقال: لا أدري. فقال (عليه السلام): سبق الكتاب الخفين، إنمّا أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة.
قلت: المغيرة افترى على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فكان منافقا و صدّق منافقيته عثمان امامهم الثالث و عبد الرحمن بن عوف احد ستة شوراهم و عشرة مبشرتهم، و عدل (عليه السلام) عن تكذيبه لعدم وجود اقامة برهان عليه بكون المسح على الخفين خلاف القرآن، لأنّ القرآن صرّح بمسح الرجلين.
على أنّ الصدوق قال: لم يعرف للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خفّ إلا خف أهداه له النجاشيّ، و كان موضع ظهر القدمين منه مشقوقا، فمسح النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على رجليه و عليه خفاه و قال الناس: انّه مسح على خفّيه.
[١]. هو قثم بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي- أدرك صدر الاسلام في طفولته. و كان يشبه رسول اللّه، ولّاه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عمّه عليّ (عليه السلام) على المدينة و استمرّ فيها الى ان استشهد الامام علي (عليه السلام) ثم ترك المدينة الى مدينة سمرقند و مات فيها سنة ٥٧/ ه/ ٦٧٧ م (انظره في: جمهرة الأنساب ص ١٦)، و تهذيب التهذيب ج ٨، ص ٣٦١، و نسب قريش، ص ٢٧).