قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٦ - الفصل الرّابع في قضاياه الّتي منع المدّعي من الاقرار و حثّه على الانكار كما في الحدود الالهيّة عملا بالسّنن الشرعيّة
تأتنا لم نطلبك و لسنا بتاركيك إذ لزمك حكم اللّه عزّ و جلّ. ثمّ قال: يا معشر
النّاس إنّه يجزي من حضر منكم رجمه عمّن غاب، فنشدت اللّه رجلا. منكم يحضر غدا لمّا تلثّم بعمامته لا يعرف بعضكم بعضا، و أتوني بغلس [١] لا ينظر بعضكم بعضا فانّنا لا ننظر في وجه رجل و نحن نرجمه بالحجارة. فغدا النّاس كما أمرهم قبل اسفار الصبح، فأقبل (عليه السلام) ثمّ قال: نشدت اللّه رجلا منكم للّه عليه مثل هذا الحقّ أن يأخذ للّه به.
فإنّه لا يأخذ للّه عزّ و جلّ بحق من يطلبه اللّه بمثله، فانصرف قوم و اللّه لا ندرى من هم حتّى السّاعة. ثمّ رماه بأربعة أحجار و رماه النّاس.
(الثانية) روى الكافي في الباب التّاسع من حدوده و التّهذيب في الباب الأوّل من حدوده عن ميثم قال: أتت امرأة تجحّ [٢] امير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: إنّي زنيت فطهرني طهّرك اللّه فإنّ عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الّذي لا ينقطع. فقال لها: ممّ أطهّرك فقالت: إنّي زنيت. فقال لها: أو ذات بعل أنت أم غير ذلك. قالت: بل ذات بعل. فقال لها: أ فحاضرا كان بعلك اذ فعلت ما فعلت أم غائبا عنك فقالت: بل كان حاضرا. فقال لها:
انطلقي فضعي ما في بطنك ثمّ آتيني أطهّرك. فلمّا ولّت عنه فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللّهمّ إنّها شهادة، فلم تلبث أن أتته فقالت: قد وضعت فطهّرني فتجاهل عليها فقال:
أطهّرك يا أمة اللّه ممّا ذا؟ فقالت: إني زنيت فطهّرني. فقال: و ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم. قال: و كان زوجك حاضرا أم غائبا؟ قالت: بل حاضرا. قال: فانطلقي و أرضعيه حولين كاملين كما أمرك اللّه. فانصرفت المرأة. فلمّا صارت بحيث لا تسمع كلامه قال: اللّهمّ إنها شهادتان.
فلمّا مضى حولان أتت المرأة فقالت: قد أرضعته حولين فطهّرني يا أمير المؤمنين، فتجاهل عليها و قال: أطهّرك ممّا ذا؟ فقالت: إنّي زنيت فطهّرني. قال: أو ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ فقالت: نعم. فقال: و بعلك غائب عنك إذ فعلت ما فعلت أم حاضر؟ قالت:
بل حاضر. قال: فانطلقي فاكفليه حتّى يعقل أن يأكل و يشرب و لا يتردّى من سطح و لا يتهوّر في بئر. فانصرفت و هي تبكي فلمّا ولّت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللّهمّ
[١]. الغلس: ظلمة آخر الليل.
[٢]. امرأة تجحّ: أيّ امرأة حامل.