قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٥٨ - الفصل التاسع و الاربعون فيما أرشد
(و منها في عدم إقرار بهار كسرى) ففي كامل ابن الأثير: ارسل سعد في الخمس كلّ شيء أراد أن يعجب منه العرب، و أراد اخراج خمس القطيف فلم يعتدل قسمته و هو (بهار كسرى) فقال للمسلمين: هل تطيب أنفسكم عن أربعة اخماس القطيف؟ فقالوا: نعم، فبعثه الى عمر و هو بساط واحد طوله ستون ذراعا و عرضه ستون ذراعا مقدار جريب، كانت الاكاسرة تعده للشتاء اذا ذهبت الرياحين شربوا عليه فكأنّهم في رياض، فيه طرق كالصور و فيه فصوص كالأنهار.
أرضها مذهبة و خلال ذلك فصوص كالدرر و فى حافاته كالارض المزروعة و الارض المبقلة بالنبات فى الربيع، و الورق من الحرير على قضبان الذهب و زهرة الذهب و الفضة و ثمرة الجوهر- الى أن قال- قال عمر: أشيروا عليّ فيه فمن مشير يقبضه و آخر مفوّض إليه، فقال عليّ (عليه السلام): لم تجعل علمك جهلا و يقينك شكا، و انّك ان تبقيه على هذا اليوم لم تعدم في غد من يستحقّ به ما ليس له. فقال: صدقتني و نصحتني فقطّعه بينهم.
(و منها في عدم سقوط حق أحد بقتله) و في المناقب عن كتاب القاضي نعمان عن يزيد بن أبي خالد باسناده الى طلحة قال: أتي عمر بمال فقسّمه، ففضلت منه فضلة، فاستشار فيها من حضره من الصحابة فقالوا: خذها لنفسك فانّك إن قسمتها لم يصب كلّ رجل منها إلا ما لا يلتفت إليه. فقال عليّ (عليه السلام) اقسمها أصابهم من ذلك ما أصابهم، فالقليل في ذلك و الكثير سواء. قال: ثم التفت عمر الى عليّ (عليه السلام) فقال: و يد لك مع أياد لم أجزك بها.
و قد أرشد الصحابة في كيفية الصلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و محل دفنه، ففي ارشاد المفيد: كان المسلمون يخوضون في من يؤمّهم في الصلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أين يدفن، فخرج إليهم امير المؤمنين (عليه السلام) و قال: انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) امامنا حيّا و ميتا، فليدخل عليه فوج بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام فينصرفون، و انّ اللّه تعالى لم يقبض نبيا فى مكان إلا و قد ارتضاه لرمسه، و انّى لدافنه فى حجرته التي قبض فيها. فسلّم القوم لذلك و رضوا.