قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٤٩ - الفصل السّادس و الأربعون في قضاياه
أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: ما تقولون في الرجل يأتي اهله فيخالطها فلا ينزل، فقالت الانصار الماء من الماء، و قال المهاجرون إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: أ توجبون عليه الرّجم و الحدّ و لا توجبون عليه صاعا من ماء.
(الخامس) روى المناقب عن كتاب أبي القاسم الكوفي و القاضي النعمان عن عبادة بن الصّامت قال: قدم قوم من الشام حجّاجا، فأصابوا أدحى نعامة فيه خمس بيضات و هم محرمون، فشووهنّ و أكلوهنّ ثمّ قالوا: ما أرانا إلّا أخطأنا و أصبنا الصيد و نحن محرمون، فأتوا المدينة و قصّوا على عمر القصة، فقال: أنظروا الى قوم من أصحاب النبي فاسألوهم عن ذلك، ليحكموا فيه، فسألوا جماعة من الصحابة فاختلفوا. فقال عمر فههنا رجل كنا أمرنا اذا اختلفنا في شيء أن نحتكم إليه فأرسل إلى امرأة يقال لها عطية، فاستعار منها أتانا فركبها و انطلق بالقوم معه حتّى أتوا عليا (عليه السلام) و هو بينبع، فخرج إليه عليّ (عليه السلام) فتلقاه ثم قال له: هلّا أرسلت إلينا فنأتيك فقال عمر: الحكم يؤتى في بيته.
فقصّ عليه القوم فقال عليّ (عليه السلام) لعمر: فليعمدوا إلى خمس قلائص من الابل فليطرقوها للفحل، فاذا انتجت أهدوا ما نتج منها جزء عمّا أصابوا. فقال عمر: انّ الناقة قد تجهض. فقال عليّ (عليه السلام): و كذلك البيضة قد تمرق. فقال عمر: فلهذا أمرنا أن نسألك.
قلت: و ورد عنه و عن عترته (عليهم السلام) شيء كثير من ذلك في الأصول و الفروع حتى صنّف محمد بن علي بن بابويه منها كتابا سمّاه (علل الشرائع).