قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الرابع و الاربعون ما قضى
فنظروا الى اكفانه في اللّحد و لم يجدوه فأخبروه بذلك. فقال عليّ (عليه السلام): اللّه اكبر اللّه اكبر و اللّه ما كذبت و لا كذبت، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: من يعمل من أمتي عمل قوم لوط ثم يموت على ذلك فهو مؤجل الى ان يوضع فى لحده، فاذا وضع فيه لم يمكث اكثر من ثلاث حتى تقذفه الارض الى جملة قوم لوط المهلكين فيحشر معهم.
(الثّالث) روى المناقب أيضا مرفوعا: إنّ غلاما طلب من عمر مال ابيه و ذكر أنّ والده توفي و الولد طفل، فصاح عليه عمر و طرده، فخرج يتظلّم منه و لقيه عليّ (عليه السلام) فقال: آتوني به الى الجامع حتّى اكشف أمره، فجيء به فسأله عن حاله فأخبره بخبره، فقال: لاحكمنّ فيكم بحكومة حكم اللّه تعالى بها من فوق سبع سماواته لا يحكم بها إلّا من ارتضاه لعلمه، ثم استدعى بعض أصحابه و قال: هات بمجرفة. ثمّ قال:
سيروا ابنا الى قبر والد الصّبيّ، فساروا فقال: احفروا هذا القبر و انبشوه و استخرجوا لي ضلعا من اضلاعه، فدفعه الى الغلام فقال شمّه فلما شمّه انبعث الدم من منخريه. فقال (عليه السلام): أنت ولده. فقال عمر: بانبعاث الدّم تسلّم إليه المال؟ فقال: انّه أحق بالمال منك و من سائر الخلق أجمعين. ثم أمر الحاضرين بشمّ الضلع فشموه فلم ينبعث الدم من واحد منهم، فأمر أن أعيد إليه ثانية و قال شمّه، فلما شمّه انبعث الدم كثيرا، فقال (عليه السلام): إنّه أبوه فسلّم إليه المال، ثمّ قال: و اللّه ما كذبت و لا كذبت.
(الرابع) في تحف عقول ابن أبي شعبة الحلبي، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يبل احدكم على سطح فى الهواء، و لا في ماء جار، فمن فعل ذلك فاصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه، فانّ للماء أهلا و للهواء أهلا.
(الخامس) روى الكافي في «فضل ماء الفرات بكتاب أشربته عن سعدان عن غير واحد رفعوه قال أمير المؤمنين (عليه السلام): انّ أهل الكوفة لو حنكوا [١] أولادهم بماء الفرات لكانوا شيعة لنا.
قلت: و يشهد لما ذكره (عليه السلام) انّ الكوفة منذ تأسيسها كانت معدن الشيعة لم يقدر الجبابرة على قطعهم منها.
[١]. حنكوا: دلكوا.