قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثّالث و الاربعون ما قضى
المحصّنات بالزنا الى قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» [١].
و مرّ في الثاني من العاشر أنّ قدامة هذا شرب الخمر و شهد عليه نفران أحدهما خصي شهد أحدهما بالشرب و الآخر بالقيء.
و الظاهر كونها مرة أخرى بعد هذه، فانّ الالتباس ثمة إنّما كان من حيث انّ شهادة الخصيّ هل تقبل أم لا، و انّ الشهادة بالقيء هل تكفي أم لا، و هذا من حيث القائه لشبهة لازمها الكفر و الارتداد، كما أن الخبر الاول من حيث ادّعاء عدم العلم بالحرمة.
و لكنّ المفهوم من أسد الغابة [٢] كون الأصل فيهما واحدا و انّ عمر قبل شبهة قدامة مع وضوح بطلانها لهواه فيه لكونهما متصاهرين، كانت تحت عمر أخت قدامة و هي أمّ عبد اللّه بن عمر، و حفصة بنت عمر، و كانت تحت قدامة صفية أخت عمر، قال في ترجمته: استعمل عمر قدامة على البحرين، فقدم الجارود العبديّ من البحرين على عمر فقال: إنّ قدامة شرب فسكر و انّي رأيت حدّا من حدود اللّه حقا عليّ ان أرفعه إليك. قال عمر: من شهد معك؟ قال: أبو هريرة فدعا أبا هريرة فقال: بم تشهد؟ فقال: لم أره يشرب و لكنّي رأيته سكران يقيئ. فقال عمر: لقد تنطّعت في الشهادة. ثم كتب الى قدامة أن يقدم عليه من البحرين فقدم.
فقال الجارود لعمر: أقم على هذا كتاب اللّه. فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ فقال:
شهيد. قال: قد أدّيت شهادتك. فسكت الجارود، ثمّ غدا على عمر فقال: أقم على هذا حدّ اللّه عزّ و جلّ. فقال عمر: لتمسكنّ لسانك أو لأسوءنّك. فقال له الجارود: يا عمر و اللّه ما ذلك بالحق، يشرب ابن عمّك الخمر و تسوءني. فقال أبو هريرة: ان كنت تشكّ في شهادتنا فأرسل الى ابنة الوليد امرأة قدامة فسلها، فأرسل عمر الى هند بنت الوليد ينشدها، فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: انّي حادّك. قال: لو شربت كما يقولون ما
[١]. سورة النور: الآية ٤.
[٢]. أسد الغابة فى معرفة الصحابة للشيخ عز الدين ابن الأثير (علي بن محمد) المتوفى سنة ٦٣٠ ه، طبعة طهران.