قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الثّالث و الاربعون ما قضى
و غيرهما كما لا ينال الثرى الثريّا، الا انهما لم يكن لهما معرفة بقدر باقي الصحابة، فهذا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين شهد للنبي مع عدم حضوره فى فرس اشتراه من أعرابي فأنكر، فقال النبيّ: كيف شهدت بما لم تحضر؟ فقال يا رسول اللّه صدقناك فى خبر السماء و لا نصدّقك فى خبر الارض. فأمضى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شهادته و أقامه مقام اثنين، فلقّب بذي الشهادتين.
و روى الطبرى في عنوان «اسماء خيل النبي» عن الواقدى قال: سألت محمد بن يحيى بن سهل بن أبى خيثمة عن «المرتجز» فقال: هو الفرس الذي اشتراه النبي من الأعرابي الّذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت، و كان الاعرابي من بني مرّة.
(الثاني) في ارشاد المفيد ممّا جاءت به العامة و الخاصة قضية قدّامة بن مظعون و قد شرب الخمر، فأراد عمر أن يحدّه فقال له قدامة: لا يجب عليّ الحدّ لان اللّه يقول «لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» [١] فدرأ عمر عنه الحدّ، فبلغ ذلك امير المؤمنين فمشى إلى عمر فقال له: لم تركت إقامة الحدّ على قدامة و قد شرب الخمر؟ فقال إنّه تلا عليّ هذه الآية. فقال له أمير المؤمنين: ليس قدامة من أهل هذه الآية و لا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم اللّه، إنّ الّذين آمنوا و عملوا الصّالحات لا يستحلّون حراما فاردد قدامة و استتبه ممّا قال، فان تاب فأقم عليه الحدّ و ان لم يتب فاقتله فقد خرج عن الملّة. فاستيقظ عمر لذلك و عرف قدامة الخبر، فأظهر التوبة و الاقلاع فدرأ عنه عمر القتل و لم يدر كيف يحدّه، فقال لامير المؤمنين: أشر عليّ في حدّه. فقال (عليه السلام): حدّه ثمانون، إنّ شارب الخمر اذا شربها سكر و اذا سكر هذى و إذا هذى افترى، فجلده عمر ثمانين و صار الى قوله (عليه السلام) في ذلك.
و رواه الكافي في «باب ما يجب فيه الحدّ في الشراب» مسندا عن ابن سنان عن الصادق (عليه السلام).
و أشار (عليه السلام) في اشارته على عمر في حدّه بأنّ الشرب يرجع الى الافتراء، أي رمي
[١]. سورة المائدة: الآية ٩٣.