قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الأربعون ما قضى
تكون الصلاة: فقال عثمان: بل هكذا. فقال عبد الرحمن ما أسرع ما اختلفتم، يا صهيب صلّ على عمر كما رضي أن تصلّي بهم المكتوبة.
(الرابع) روى نصر بن مزاحم فى صفينه عن الأصبغ قال: كان في النخيلة قبر عظيم يدفن اليهود موتاهم حوله، فقال عليّ (عليه السلام): ما يقول الناس في هذا القبر؟ فقال الحسن (عليه السلام): يقولون هذا قبر هود النبيّ لمّا أن عصاه قومه جاء فمات هاهنا. فقال (عليه السلام): كذبوا لأنا أعلم به منهم، هذا قبر يهودا ابن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم بكر يعقوب ثمّ قال (عليه السلام): هاهنا أحد من مهره، فأتي بشيخ كبير فقال له: أين منزلك؟ قال:
على شاطئ البحر. قال: أين هو من الجبل الأحمر؟ قال: قريب منه. قال: فما يقول قومك فيه؟ قال: يقولون قبر ساحر. قال:
كذبوا، ذاك قبر هود و هذا قبر يهودا بن يعقوب بكره يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا على غرّة الشمس و القمر يدخلون الجنة بغير حساب.
قلت: و حيث أنّ الخبر تضمّن دلالته (عليه السلام) على قبر يهودا بكر يعقوب أي ولده الأوّل- و قبر هود أخي عاد- أي رسولهم الّذي كان منهم- نذكر دلالته (عليه السلام) على مدفن دانيال و ابنتي تبّع لعمر و أبي بكر و ان لم يكن فيه مخالف لقوله كما هو موضوع الباب على ما روى.
ففي تاريخ أعثم الكوفي انّ أبا موسى لما فتح السوس وجد حجرة مقفلة، فأمر بكسر القفل فوجد صخرة طويلة على شكل قبر فيها ميّت مكفّن بالذّهب فتعجّب أبو موسى من طول قامته و سألهم عنه فقالوا: هذا رجل صالح كان بالعراق يستسقون به فأصابتنا سنة شديدة فبعثنا الى العراق نطلبه منهم ليستقي لنا فأبوا أن يبعثوه مخافة أن لا نردّه إليهم، فبعثنا إليهم بخمسين رجلا رهنا فبعثوه، فاستسقى لنا ففرّج اللّه عنّا و أغمضنا عن رجالنا و لم نبعثه حتى توفي عندنا. فكتب ابو موسى. بذلك الى عمر، فسأل الصحابة فلم يكن عند أحد منهم علم سوى امير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: انّ هذا دانيال، و كان نبيا و كان مع بختنصر و ملوك أخر و شرح له قصته الى وفاته و قال له: اكتب أن يخرج جسده و يدفنه في موضع لا يقدر أهل السوس عليه. فكتب إليه عمر بذلك، فأمر بسدّ النهر