قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٢٦ - الفصل التاسع و الثّلاثون ما استند
مرّة: ما الذي تقولون؟ فيجيبونه: اقض ما أنت قاض، حتّى ماتوا. ثم انصرف فسارت بفعله الركبان و تحدث به الناس، فبينما هو ذات يوم في المسجد اذ قدم عليه يهوديّ من أهل يثرب قد أقرّ له من في يثرب من اليهود أنّه اعلمهم- و كذلك كانت آباؤه من قبل- قدم على امير المؤمنين (عليه السلام) فى عدّة من اهل بيته، فلما انتهوا الى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ثم وقفوا على باب المسجد و أرسلوا الى امير المؤمنين (عليه السلام):
إنّا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز و لنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا أم ندخل عليك، فخرج إليهم و هو يقول: سيدخلون و يستأنفون باليمين، فما حاجتكم؟ فقال له عظيمهم: يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة الّتي أحدثت في دين محمد. فقال له: و أيّة بدعة؟ فقال اليهودي: زعم قوم من أهل الحجاز انّك عمدت الى قوم شهدوا ألّا إله إلّا اللّه و لم يقروا أنّ محمدا رسوله فقتلتهم بالدخان. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): فنشدتك بالتّسع الآيات التي أنزلت على موسى (عليه السلام) بطور سيناء و بحق الكنائس الخمس القدس و بحق السّمت الدّيان، هل تعلم أنّ يوشع بن نون أتي بقوم بعد وفاة موسى (٧) شهدوا أن لا إله إلا اللّه و لم يقروا أن موسى رسول اللّه فقتلهم بمثل هذه القتلة. فقال له اليهوديّ: نعم أشهد أنّك ناموس موسى.
ثمّ أخرج من قبائه كتابا فدفعه الى امير المؤمنين (عليه السلام)، ففضّه و نظر فيه و بكى، فقال له اليهوديّ: ما يبكيك يا ابن أبي طالب إنّما نظرت في هذا الكتاب و هو كتاب سريانيّ و أنت رجل عربيّ، فهل تدري ما هو؟ فقال له أمير المؤمنين (٧): نعم، هذا اسمي مثبّت. فقال له اليهوديّ: فأرني اسمك في هذا الكتاب و أخبرني ما اسمك بالسريانية، فأراه اسمه فى الصحيفة و قال اسمي «إليا». فقال له اليهودي: اشهد ألّا إله الا اللّه و انّ محمدا رسول الله و اشهد أنّك وصيّ محمد و اشهد انّك أولى الناس بالناس من بعد محمد. و بايعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) و دخل المسجد. فقال امير المؤمنين (عليه السلام): الحمد للّه الذي لم أكن عنده منسيّا، الحمد للّه الذي أثبتني عنده في صحيفة الابرار.
أقول: يستفاد منه ضمنا عدم جواز دخول اهل الكتاب المساجد، مضافا الى ما دلّ عليه من قتل المنكر للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ان كان مقرّا بالتوحيد، و الظاهر أنّ قوله فى